.•°~•.همہُسات•بغـ°ـہُداد الحہُبيبہُة•.~°•.
آھَہّﻟﺂ ﺑگــ ﻣ̝̚ﻋﻧﺂ ﭬﯾ ...آﺂﺳړُﭠﻧﺂآ آﻟﻣ̝̚ﭠۆآﺿﻋھَہّـ...

ﻟۆ ﺂﻧﭠـ ... ژﺂﺂئـړُ...ۆﻋﭴﺑﮑـ ... آﻟﻣ̝̚ﻧﭠﮃـﮯ ﺳﭴﻟـ ...ﻣ̝̚ﻋﻧآآ

ۆﻟۆﺂﺂﻧﭠـ ... ﻋﺿۆ ــ ... ﺂﮃﺧﻟـ ... ۆﺷآړُﮑﻧـآ ﭬﯾـ ... آﻟﻣ̝̚ﻧﭠﮃـﮯ

.•°~•.همہُسات•بغـ°ـہُداد الحہُبيبہُة•.~°•.

لو قسه دهرك عليك و شفت ناسك ما تجيــك فتح عيونك حبيبي تلكه روحي بين اديـــــــــك **احبك يا بغداد**
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
كل عام وانتم بألف الف خير بمناسبه رمضان
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» تالفحبظ
الأربعاء نوفمبر 27, 2013 7:32 pm من طرف زائر

» يربلقفاغعتنهتالبيس
الأربعاء نوفمبر 27, 2013 7:04 pm من طرف زائر

»  مقدمه انشائيه قصيره وسهله للصف السادس العلمي
السبت مارس 09, 2013 8:56 pm من طرف همسه بغداديه

» لازانيا التورتية المكسيكية
الجمعة أغسطس 10, 2012 4:23 pm من طرف همسه بغداديه

» النجرسكو بالموزريلا والزيتون
الجمعة أغسطس 10, 2012 4:21 pm من طرف همسه بغداديه

» صور منوعه وجميله
السبت مايو 12, 2012 6:40 pm من طرف همسه بغداديه

» عزيزتي فيروز
الجمعة فبراير 10, 2012 12:14 am من طرف همسه بغداديه

» من عجائب كلام الامام علي ابن ابي طالب عليه السلام
الأربعاء فبراير 08, 2012 1:07 pm من طرف همسه بغداديه

»  صفات فتاة برج الثور
السبت ديسمبر 31, 2011 1:29 pm من طرف همسه بغداديه

أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر
سحابة الكلمات الدلالية
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 16 بتاريخ الثلاثاء يونيو 18, 2013 4:19 am
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني




شاطر | 
 

 تفسير جزء من القرآن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
همسه بغداديه
ﺻﺂﺣﺑة آﻟﻣ̝̚ﻧﭠﮃـﮯ
ﺻﺂﺣﺑة آﻟﻣ̝̚ﻧﭠﮃـﮯ
avatar

الجنس : انثى الابراج الغربيه : الثور الأبراج الصينية : الخنزير عًمٍرْىً..~ : 22
تَقيميَ..~ : 5
مُشَآرڪٍآتى ..~ : 1590
نُققِآطَي...~ : 27618 ﮃۆﻟــﭠـــﮯ * : العراق
ŜṀŜ..~ * : Do not expect one else love him if I have to love the two in my life You'll love you and you :-*

مُساهمةموضوع: تفسير جزء من القرآن   الجمعة أغسطس 05, 2011 11:53 pm

سورة الفاتحة


مكية وهي سبع
ءايات






بسم الله الرحمن
الرحيم، الحمدُ لله رب العالمين، والصلاةُ والسلامُ على سيد المرسلين، وعلى ءاله
وأصحابه الطيبين الطاهرين.



أعوذُ باللهِ
من الشيطانِ الرجيم



الاستعاذةُ ليست
من القرءانِ إجماعًا، ومعناه: أستجيرُ باللهِ ليحفظني من أذى الشيطانِ وهو المتمرّد
الطاغي الكافرُ من الجنّ، والرجيمُ بمعنى المرجومِ وهو البعيد من الخير المطرود
المُهان. ويستحبُّ البدءُ بها قبل البدء بقراءة القرءانِ وهو قولُ الجمهور، وقيل:
يقرؤها بعد الانتهاءِ من القراءةِ لظاهرِ قوله تعالى :{فإذا قرأتَ القرءانَ
فاستعذْ بالله} (سورة النحل/98)، قال الجمهور: التقديرُ إذا أردتَ القراءة
فاستعذ، وذلك كحديث :"إذا أكلتَ فسمّ الله" رواهُ الحُميديُّ والطبرانيُّ،
أي إذا أردتَ الأكلَ.









{بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1)}

البسملةُ ءايةٌ من الفاتحةِ عند الإمام الشافعي، ولا تصحُّ الصلاةُ بدونها، وعند
مالكٍ وأبي حنيفةَ ليست ءاية من الفاتحة.



وقد جرت عادةُ
السلف والخلف على تصدير مكاتيبهم بالبسملة وكذلك يفعلون في مؤلفاتهم حيثُ إنها في
أول كل سورةٍ سوى براءة. والابتداء بها سُنّة غيرُ واجبة في كلّ أمرٍ له شرف شرعًا
سوى ما لم يرِد به ذلك بل ورد فيه غيرُها كالصلاةِ فإنها تبدأ بالتكبير، والدعاءُ
فإنّه يبدأ بالحمدلةِ.



وما كانَ غير
قُربة مما هو محرَّم حرُم ابتداؤُهُ بالبسملةِ فلا يجوزُ البدءُ بها عند شرب الخمرِ
بل قالَ بعضُ الحنفيةِ إن بدءَ شربِ الخمر بها كُفر، لكنَّ الصوابَ التفصيلُ وهو أن
يقالَ من كان يقصُد بها التبرك في شرب الخمرِ كفَر، وإن كان القصدُ السلامة من
ضررها فهو حرام وليس كفرًا، والبدء بالبسملةِ عند المكروهِ مكروهٌ.



ويقدَّر متعلق
الجار والمجرور فعلاً أو اسمًا فالفعل كأبدأ والاسمُ كابتدائي. وكلمة "الله" علَم
على الذات الواجبِ الوجود المستحقّ لجميع المحامد، وهوَ غير مشتقّ.






{الْحَمْدُ
للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2)
}
الحمدُ: هو الثناءُ باللسانِ على الجميل الاختياريّ، والحمدُ للهِ هو الثناءُ على
اللهِ بما هو أهله لإنعامهِ وإفضاله وهو مالكُ العالمين، والعالَم هو كل ما سوى
اللهِ، سُمّي عالَمًا لأنّه علامةٌ على وجودِ اللهِ.



{الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ (3)
}
الرحمنُ من الأسماءِ الخاصّة بالله ومعناهُ أن الله شملت رحمتُه المؤمنَ والكافرَ
في الدنيا وهو الذي يرحم المؤمنين فقط في الآخرة، قال تعالى :{ورحمتي وسِعت كلّ
شىء فسأكتبُها للذينَ يتقون} (سورة الأعراف/156)، والرحيمُ هو الذي يرحمُ
المؤمنينَ قال الله تعالى :{وكان بالمؤمنينَ رحيمًا} (سورة الأحزاب/43)،
والرحمنُ أبلغُ من الرحيمِ لأن الزيادةَ في البناءِ تدلّ على الزيادةِ في المعنى.



{مَالِكِ
يَوْمِ الدِّينِ(4)
}
أي أن اللهَ هو المالكُ وهو المتصرّف في المخلوقاتِ كيف يشاء، ويومُ الدين هو يوم
الجزاء، فاللهُ مالكٌ للدنيا والآخرة، إنما قال: مالك يوم الدين إعظامًا ليوم
الجزاءِ لشدّة ما يحصُل فيه من أهوالٍ.



{إِيَّاكَ
نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5)
}
أي أن اللهَ تعالى وحدَه هو المستحقّ أن يُتذلل له نهاية التذلل، وهو الذي يُطلبُ
منه العون على فعلِ الخير ودوام الهداية لأن القلوبَ بيده تعالى. وتفيدُ الآية أنه
يُستعان بالله الاستعانة الخاصة، أي أن الله يخلُق للعبدِ ما ينفعه من أسباب
المعيشةِ وما يقوم عليه أمرُ المعيشة، وليس المعنى أنه لا يُستعان بغير اللهِ مطلقَ
الاستعانة، بدليلِ ما جاءِ في الحديثِ الذي رواه الترمذي :"واللهُ في عونِ
العبدِ ما كانَ العبدُ في عونِ أخيه".



{اهدِنَا
الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ (6)
}
أي أكرمْنا باستدامةِ الهداية على الإسلام.



{صِرَاطَ
الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيهِمْ (7)
}
أي دينَ الذين أكرمتَهم من النبيينَ والملائكةِ وهو الإسلام.



{غَيْرِ
المَغضُوبِ عَلَيْهِمْ
}
وهمُ اليهود {
وَلاَ
الضَّآلِّينَ (7)
}
وهم النصارى.



وءامين ليست من
القرءان إجماعًا، ومعناها اللهمّ استجبْ.



ويسن قولها عقب
الفاتحة في الصلاةِ، وقد جاءَ في الحديثِ الذي رواهُ البخاريّ وأصحاب السنن:"إذا
قالَ الإمامُ {غير المغضوبِ عليهم ولا الضالين} فقولوا ءامين"، واللهُ أعلمُ.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://baghdad95.own0.com
همسه بغداديه
ﺻﺂﺣﺑة آﻟﻣ̝̚ﻧﭠﮃـﮯ
ﺻﺂﺣﺑة آﻟﻣ̝̚ﻧﭠﮃـﮯ
avatar

الجنس : انثى الابراج الغربيه : الثور الأبراج الصينية : الخنزير عًمٍرْىً..~ : 22
تَقيميَ..~ : 5
مُشَآرڪٍآتى ..~ : 1590
نُققِآطَي...~ : 27618 ﮃۆﻟــﭠـــﮯ * : العراق
ŜṀŜ..~ * : Do not expect one else love him if I have to love the two in my life You'll love you and you :-*

مُساهمةموضوع: رد: تفسير جزء من القرآن   الجمعة أغسطس 05, 2011 11:54 pm

سورة النبإ

مكية كلها
بإجماعهم وهي أربعون ءاية





{عَمَّ
يَتَسَاءلُونَ (1)
}
أي عن أيّ شىء يتساءل المشركون، وذلك لما روي أنهم حين بُعث رسولُ اللهِ صلى الله
عليه وسلم جعلوا يتساءلون بينهم فيقولون: ما الذي أتى به، ويتجادلون فيما بُعث به
فنزلت هذه الآية. رواهُ ابن جرير عن الحسن.


{عَنِ
النَّبَإِ الْعَظِيمِ (2)
}
وهو أمرُ
رسول الله صلى الله عليه وسلم وما جاء به من القرءان العظيم وذكر البعث ويوم
القيامة.


{الَّذِي
هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ (3)
}
وهو يوم القيامة لأن كفارَ مكة كانوا يُنكرونه والمؤمنين كانوا يثبتونه.


{كَلاَّ
سَيَعْلَمُونَ (4)
}
"كلا" هي ردّ على الكفارِ الذين ينكرون البعثَ ويومَ القيامة، وفي الآيةِ ردعٌ
للمشركين ووعيدٌ لهم، وسيعلمون ما ينالُهم من العذاب.


{ثُمَّ
كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ (5)
}
التكرار هنا توكيدٌ للوعيد، وحُذف ما يتعلقُ به العلمُ على سبيل التهويل.


{أَلَمْ
نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا (6)
}
في الآيات الآتيةِ دِلالة على قدرته تعالى على البعثِ وهو الخالق، وقد بدأ بذكرِ ما
هم دائمًا يباشرونه، فالأرض ذاتُ مهادٍ، والمهدُ والمِهادُ: هو الفراشُ المُوطأ، أي
أنها لهم كالمهدِ للصبيّ يُمهَّد له فيُنوَّم عليه، فالله ذلَّلها للعبادِ حتى
سكنوها.


{وَالْجِبَالَ
أَوْتَادًا (7)
}
أي أن اللهَ تعالى ثبَّت الأرضَ بالحبال كي لا تميدَ بأهلها.


{وَخَلَقْنَاكُمْ
أَزْوَاجًا (8)
}
أي أن اللهَ تعالى خلقَ أنواعًا في اللون والصورة واللسانِ لتختَلفَ أحوالُ الخلقِ
فيقعَ الاعتبارُ فيشكرَ الفاضلُ ويصبرَ المفضولُ.


{وَجَعَلْنَا
نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (9)
}
أي أن اللهَ جعلَ النوم سكونًا وراحةً لينقطعَ الناس عن حركاتهم التي تعبوا بها في
النهار.


{وَجَعَلْنَا
اللَّيْلَ لِبَاسًا (10)
}
أي سَكنًا وغِطاءً تستترون به عن العيونِ فيما لا تحبون أن يُظْهَرَ عليه منكم.


{وَجَعَلْنَا
النَّهَارَ مَعَاشًا (11)
}
وكذلكَ جعلَ الله النهارَ وقت اكتساب تتصرفون فيه في قضاءِ حوائجكم وهو معاشٌ لأنه
وقتُ عَيش.


{وَبَنَيْنَا
فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (12)
}
أي أن اللهَ جعلَ السمواتِ السبعَ محكمةَ الخلقِ وثيقةَ البنيان.


{وَجَعَلْنَا
سِرَاجًا وَهَّاجًا (13)
}
أي وخلقَ اللهُ تعالى الشمسَ مُضيئة كما روى البخاريّ عن ابن عباس، وهي حارة مضطرمة
الاتّقاد.


{وَأَنزَلْنَا
مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا (14)
}
والمعصِراتُ السحابُ وهي الغيمُ يُنزِلُ الله منها الماءَ المنصبّ بكثرة.


{لِنُخْرِجَ
بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا (15)
}
أي أن
اللهَ يُخرِج بذلك الماءِ الحبَّ كالحِنطة والشعيرِ وغيرِ ذلك مما يُتقوتُ به.


{وَجَنَّاتٍ
أَلْفَافًا (16)
}
وكذلك يُخرجُ الله بذلكَ الماء البساتينَ ذات الزرعِ المُجتمع بعضُه إلى جنبِ بعضٍ،
وإذا علم الكفار ذلكَ فهلاَّ علموا أن اللهَ قادر على أن يعيد الخلقَ يومَ القيامة.


فبعد أن عدَّ
اللهُ على عباده بعضَ وجوهِ إنعامِه وتمكينَهم من منافعهم قال تعالى {
إِنَّ
يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا (17)
}
أي أنَّ يوم القيامة يُفصَل فيه بينَ الحقّ والباطل وهو في تقدير اللهِ حَدٌّ
تُؤقَّتُ به الدنيا وتنتهي عنده.


{يَوْمَ
يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا (18)
}
وهو عبارة عن قَرْنٍ ينفخُ فيه الملَكُ إسرافيل، والمرادُ هنا النفخةُ الأخيرةُ
التي يكونُ عندَها الحشرُ فينفُخُ في الصورِ للبعثِ فيأتي الناسُ من القبورِ إلى
الموقفِ أفواجًا أي زُمَرًا زُمرًا، رواهُ البخاريُّ عن مجاهد.


{وَفُتِحَتِ
السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا (19)
}
أي تتشقَّقُ السماءُ حتى يكونَ فيها شقوقٌ، وقرأ ابنُ كثيرٍ ونافعٌ وأبو عمرو وابن
عامر: "وفتّحت" بالتشديد، وقرأ عاصم وحمزة والكِسائيّ بالتخفيف.


{وَسُيِّرَتِ
الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا (20)
}
وأزيلت الجبالُ عن مواضعها فنُسفت.


{إِنَّ
جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (21)
}
وجهنَّمُ ترصُدُ من حقَّت عليه كلمةُ العذابِ فيدخلُها الكافرُ ويحبسُ فيها أعاذنا
اللهُ من ذلك.


{لِلْطَّاغِينَ
مَآبًا (22)
}
أي أنَّ جهنَّم مَرجعُ ومنقلَب من طغى في دينِه بالكفرِ والعياذُ بالله.


{لابِثِينَ
فِيهَا أَحْقَابًا (23)
}
وقرأ حمزة "لَبثين" والمعنى فيهما واحد، أي أنَّ الكفارَ سيمكثونَ في النارِ ما
دامت الأحقابُ، وهي لا تنقطعُ كلما مضى حُقبٌ جاء حقب وهكذا إلى ما لا نهايةَ له،
والحُقب ثمانون سنة، قال الإمام القشيريّ: أي دهورًا، والمعنى مؤبَّدين. وليس في
الآيةِ ولا في غيرِها مُتعلَّقٌ لمن يقول بفناءِ النارِ كجهمِ ابن صفوان وهو رأسُ
الجهمية. وقد عدَّ علماءُ الإسلامِ القولَ بفناءِ جهنَّم من الضلال المبينِ المخرِج
من الإسلام والعياذُ بالله كما قال الإمام الحافظُ المجتهد تقيّ الدين السبكيّ
رحمهُ اللهُ في رسالتِه التي سماها "الاعتبار ببقاء الجنة والنار" ردّ فيها على ابن
تيميةَ الذي من جملة ضلالاته قولُه بأزلية نوع العالم، وذكر عقيدتَه هذه في أكثر من
خمسةٍ من كتبه، وهذا القول كفرٌ إجماعًا كما قال الزركشيّ وابنُ دقيقِ العيد
وغيرُهما كالحافظ ابن حجر في شرح البخاريّ والقاضي عياض المالكي، فلا يغرنّك
زُخرفُه.


{لا
يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا (24)
}
أي أنّ الكفارَ في جهنَّم لا يذوقونَ الشرابَ الباردَ المُستلذّ.


{إِلاَّ
حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (25)
}
هو استثناء مُتَّصلٌ من قوله تعالى :{ولا شرابًا} والحميمُ: هو الماءُ
الحارُّ الذي يُحرِق، والغسَّاقُ: هو القيْح الغليظ، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو
وابن عامر وشعبة :"غَسَاقًا" بالتخفيف، وقرأ حمزةٌ والكسائيّ وحفص عن عاصم
بالتشديد.


{جَزَاء
وِفَاقًا (26)
}
فوافقَ هذا العذابُ الشديدُ سوءَ أعمالهم وكُفرهم.


{إِنَّهُمْ
كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا (27)
}
قال مجاهد: لا يخافونه، رواهُ البخاريّ، فهُم كانوا لا يؤمنون بيومِ الحساب
فيخافونَ من العقاب.


{وَكَذَّبُوا
بِآيَاتِنَا كِذَّابًا (28)
}
وكانوا مبالِغين في تكذيب القرءانِ الكريم.


{وَكُلَّ
شَىْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا (29)
}
أي أنّ كلّ شىء مما يقعُ عليه الثوابُ والعقابُ من الأعمال مكتوبٌ في اللوح المحفوظ
ليجازيَ اللهُ عليه، ومن ذلك تكذيبُهم للقرءان، فالملائكةُ يُحصون زلاتِ العاصين
ويكتبونها في صحائفهم.


{فَذُوقُوا
فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَابًا (30)
}
فزيادةُ العذاب لهم إلى ما لا نهايةَ له هو مُسبَّبٌ عن كفرهم بيوم الحساب وتكذيبهم
بالآيات. وفي هذا الخطابِ توبيخٌ لهم وشدّة غضبٍ عليهم، وقد روى ابنُ أبي حاتم عن
أبي بَرْزَة الأسلميّ رضي اللهُ عنه أن هذه الآيةَ هي أشدُّ ءايةٍ في كتاب اللهِ
على أهلِ النارِ.


واعلموا أيها
الأحبة أنه يستحب إذا سمع الشخص عن عذاب جهنم أو عن أهوال يوم القيامة أن يقول:
حسبنا اللهُ ونِعمَ الوكيل، على اللهِ توكلنا.


{إِنَّ
لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (31)
}
فالتقيّ
وهو من أدّى الواجبات واجتنبَ المحرمات يفوزُ وينجو ويظفر حيثُ يُزحزحُ عن النار
ويُدخل الجنة.


{حَدَائِقَ
وَأَعْنَابًا (32)} ويكونُ له في الجنّة البساتين التي فيها أنواعُ
الأشجارِ المُثمرة.


{وَكَوَاعِبَ
أَتْرَابًا (33)
}
أي جواريَ متساوياتٍ في السنّ.


{وَكَأْسًا
دِهَاقًا (34)
}
أي كأسًا مملوءةً بالشرابِ الصافي.


{لاَّ
يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا كِذَّابًا (35)
}
فلا يسمعون في الجنّة باطلاً من القولِ ولا كذِبًا، ولا يُكذّبُ بعضُهم بعضًا،
وقراءةُ علي رضي اللهُ عنه :"كِذَابًا" بالتخفيف، وكان الكِسائيّ يخفف هذه ويشدد،
والباقون بالتشديد.


{جَزَاء
مِّن رَّبِّكَ عَطَاء حِسَابًا (36)
}
ويَجزي الله المتقين إكرامًا منه العطاء والنعيم الكثير.


{رَبِّ
السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرحْمَنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ
خِطَابًا (37)
}
فاللهُ مالكُ السموات والأرض وكذلكَ ما بينهما وهو الرحمنُ، فلا يملِكُ أهلُ
السمواتِ والأرضِ الاعتراض على اللهِ في ثوابٍ أو عقابٍ لأنهم مملوكون له على
الإطلاقِ فلا يستحقّون عليهِ اعتراضًا وذلك لا ينافي الشفاعة بإذنه تعالى. قال
مجاهد "لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا" أي لا يكلمونه إلا إن يأذن لهم، رواه
البخاري.


{يَوْمَ
يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ
لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38)
}
أي يقومُ يوم القيامة الروحُ وهو جبريلُ والملائكةُ وهم من أعظم مخلوقاتِ اللهِ
قدْرًا وشرفًا مُصطفّينَ فلا يتكلمونَ في موقفِ القيامة إجلالاً لربّهم وخضوعًا له،
فلا يشفَعُ إلا من أذِن اللهُ له في الشفاعةِ من المؤمنينَ والملائكةِ، قال مجاهد
"وَقَالَ صَوَابًا" أي حقًّا في الدنيا وعمل به، رواه البخاري. فعند أهل الغفلة هو
بعيد ولكنّه في التحقيقِ قريبٌ لتحقّق وقوعِه بلا شكّ فيرى المؤمنُ والكافرُ ما
عملَ من خيرٍ أو شرّ لقيامِ الحجةِ له أو عليه، وقد قال أبو هريرة وابنُ عمر رضي
اللهُ عنهما: إن اللهَ يبعثُ الحيوانَ فيُقتصُّ لبعضها من بعضٍ ثم يقال لها بعد
ذلك: كوني ترابًا، فيعودُ جميعُها ترابًا فيتمنى الكافرُ لنفسِه مثلَها، ويؤيده
قولُ الله عز وجل :{وإذا الوحوشُ حشرت} أي بُعثت للقِصاص، وما رواهُ مسلمٌ
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :"لتُؤَدَّنَّ الحقوقُ إلى أهلها يومَ القيامةِ
حتى يُقادَ للشاةِ الجَلحاءِ (وهي التي لا قرْن لها) من الشاةِ القرناء"
(وفي روايةِ لتؤدُّنَّ الحقوقَ)، قال مجاهد: يُبعث الحيوانُ فيُقادُ
للمنقورةِ من الناقرةِ وللمنطوحةِ من الناطحةِ.


وفي الآيةِ
والحديثِ المذكورينِ دليلٌ على أن البهائم لها أرواحٌ ونُموّ، أما النباتُ ففيه
نموٌّ فقط وليس فيهِ روحٌ، فالزرعُ لا يتألّمُ حينَ الحصادِ كالشاةِ التي تُذبحُ
فإن الشاةَ تتألمُ، فمن قال: إن البهائم لا أرواحَ لها فقد كذَّب القرءانَ
والحديثَ.


{ذَلِكَ
الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا (39)
}
أي أن
يومَ القيامةِ ثابت ليس فيه تخلّف ومَن أرادَ السلامةَ من العذابِ يوم القيامةِ
يسلكُ سبيلَ الخير، وفي الآيةِ معنى الوعيدِ والتهديدِ لا التخيير.


{إِنَّا
أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا
}
وهو عذابُ الآخرةِ

{
يَوْمَ
يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ
}
أي يرى عملَه مثبتًا في صحيفتِه خيرًا كان أو شرًّا {
وَيَقُولُ
الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا (40)
}
تأكيدٌ للتهديد والوعيد والتخويف من عذاب الآخرةِ. واللهُ سبحانه وتعالى
أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://baghdad95.own0.com
همسه بغداديه
ﺻﺂﺣﺑة آﻟﻣ̝̚ﻧﭠﮃـﮯ
ﺻﺂﺣﺑة آﻟﻣ̝̚ﻧﭠﮃـﮯ
avatar

الجنس : انثى الابراج الغربيه : الثور الأبراج الصينية : الخنزير عًمٍرْىً..~ : 22
تَقيميَ..~ : 5
مُشَآرڪٍآتى ..~ : 1590
نُققِآطَي...~ : 27618 ﮃۆﻟــﭠـــﮯ * : العراق
ŜṀŜ..~ * : Do not expect one else love him if I have to love the two in my life You'll love you and you :-*

مُساهمةموضوع: رد: تفسير جزء من القرآن   الجمعة أغسطس 05, 2011 11:55 pm

سورة النازعات


مكيّة كلها بإجماعهم وهي ستّ وأربعون ءاية





أقسم اللهُ تعالى بذكر هذه الأشياء التي يذكرُها على
أن القيامة حقّ فقال تعالى:


{
وَالنَّازِعَاتِ
غَرْقًا (1)
}
النازعات هي الملائكة تنزعُ أرواحَ الكفار، وغرقًا أي نزعًا بشدّة.


{
وَالنَّاشِطَاتِ
نَشْطًا (2)
}
أي الملائكة تنشِطُ نفسَ المؤمن بقبضها، أي تسلُّها برفق.


{
وَالسَّابِحَاتِ
سَبْحًا (3)
}
هي الملائكة تتصرفُ في الآفاق بأمرِ الله تعالى تجيءُ وتذهب.


{
فَالسَّابِقَاتِ
سَبْقًا (4)
}
هي الملائكة تسبقُ بأرواحِ المؤمنينَ إلى الجنة.


{
فَالْمُدَبِّرَاتِ
أَمْرًا (5)
}
هم الملائكة يدبّرون أمورَ المطر والسحاب والنبات وغير ذلك. وقد نزّه اللهُ
الملائكةَ عن التأنيث وعاب قولَ الكفار حيث قال :{
وَجَعَلُوا
المَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمنِ إِنَاثًا
}
(سورة الزخرف/19). والمراد الأشياءُ ذاتُ النزع والأشياءُ ذات النشط والسبح
والتدبير وهذا القدر لا يقتضي التأنيث. ومِن أول السورة إلى هذا الموضع قَسَمٌ
أقسمَ اللهُ به، قال الفرّاء: وجوابُ ما عُقِد له القسم مضمَر محذوف وتقديره لو
أُظهِر: والنازعات غرقًا والناشطات نشطًا والسابحات سبحًا فالسابقات سبقًا
فالمدبرات أمرًا لتُبعثنَّ ثم لتُحاسبُنَّ، فاستغنى (أي اللهُ تعالى) بفحوى الكلامِ
وفهم السامعِ عن إظهاره، قال الشعبي: الخالق يُقسِم بما شاء من خلقه، والمخلوقُ لا
يقسم إلا بالخالقِ، واللهُ أقسَمَ ببعضِ مخلوقاتِه ليعرّفهم قدرتَه لعظم شأنها
عندهم ولدِلالتها على خالقِها ولتنبيه عبادِه على أن فيها منافعَ لهم كالتين
والزيتون.



قال الحافظُ ابن حجر في فتح الباري :"قال الشافعيّ:
أخشى أن يكون الحَلِف بغير الله معصية (ومعناه أنّه مكروهٌ كراهةً شديدةً)، وقال
إمام الحرمين: المذهبُ القطع بالكراهة، وجزم غيرُه بالتفصيل، فإن اعتقدَ في
المحلوفِ به من التعظيمِ ما يعتقدُه في اللهِ حَرُمَ الحلِفُ به وكان بذلكَ
الاعتقاد كافرًا وعليه يتنزَّلُ الحديثُ المذكورُ (يريدُ حديث الترمذيّ :"مَنْ
حلَف بغيرِ اللهِ فقد كفَرَ أو أشرك") وأما إذا حلَف بغير اللهِ لاعتقاده
تعظيمَ المحلوف به على ما يليق به من التعظيمِ فلا يكفر بذلكَ ولا تنعقدُ يمينُه".


{
يَوْمَ
تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (6)
}
الراجفةُ: هي النفخةُ الأولى، قالهُ ابن عباس، وبها تتزلزل الأرضُ والجبال.


{
تَتْبَعُهَا
الرَّادِفَةُ (7)
}
الرادفة: هي النفخةُ الثانية وبينهما أربعون سنة، قال ابن عباس: النفختان هما
الصيحتان أمَّا الأولى فتُميتُ كلَّ شىء بإذن الله، وأما الثانيةُ فتتبعُ الأولى
وتُحيي كلَّ شىءٍ بإذن الله.


{
قُلُوبٌ
يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (8)
}
هي قلوب الكفار تكون شديدةَ الخوف والاضطراب من الفزع.


{
أَبْصَارُهَا
خَاشِعَةٌ (9)
}
أي أبصار أصحاب هذه القلوب ذليلة من هول ما ترى.


{
يَقُولُونَ}
أي أصحابُ القلوب والأبصار استهزاء وإنكارًا للبعث.


{
أَئِنَّا
لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ (10)
}
قال ابنُ عباس: يقولونَ أنُردّ بعد الموت إلى الحياة، أي في القبور، قالوه على جهةِ
الاستبعاد لحصوله، قرأ ابن عامر وأهل الكوفة :"أئنا" بهمزتينِ مخففتينِ على
الاستفهام، وقرأ الباقونَ بتخفيفِ الأولى وتليين الثانية.


{
أَئِذَا
كُنَّا عِظَامًا نَّخِرَةً (11)
}
أي عظامًا باليةً متفتتةً، قاله القرطبي، ومرادُ الكفارِ بقولهم ذلك هو: أئذا كنّا
عظامًا متفتتة بالية نُحيا؟ إنكارًا وتكذيبًا بالبعث كما تقدم، وقرأ حمزة وأبو بكر
عن عاصم :"ناخِرَةً" قال الفراء: وهما بمعنى واحد في اللغة.


{
قَالُوا
تِلْكَ
}
أي قال الكفار: تلك، أي رجعتُنا إلى الحياة. {
إذًا}
أي إن رُدِدْنا.


{
كَرَّةٌ
خَاسِرَةٌ (12)
}
أي نحنُ خاسرونَ لتكذيبنا بها، قالوا ذلكَ استهزاء منهم وتكذيبًا بالبعث، أي (على
زعمهم) لو كان هذا حقًّا لكانت ردّتنا خاسرة إذْ هي إلى النار.


{
فَإِنَّمَا
هِيَ
}
أي الرادفةُ وهي النفخةُ الثانية التي يعقبها البعث.



زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (13)
}
أي نفخةٌ واحدة يَحيا بها الجميع فإذا هم قِيام ينظرون، قاله الربيعُ بن أنس. وذلك
يتضمنُ سهولة البعث على الله وأنه ليسَ أمرًا صعبًا عليه تبارك وتعالى وذلك لأن
قولهم :{أئنا لمردودون في الحافرة} يتضمن استبعاد النشأة الثانية واستصعاب
أمرها فردَّ الله قولهم.


{
فَإِذَا
هُم بِالسَّاهِرَةِ (14)
}
أي فإذا الخلائق أجمعون على وجه الأرض بعد أن كانوا في بطنها أمواتًا، قال ابن
مسعود :"تُبدلُ الأرض أرضًا كأنها فضة لم يسفك فيها دم حرام ولم يُعمل عليها
خطيئة"، قال الحافظ ابن حجر :"أخرجه البيهقيّ في الشعب ورجاله رجال الصحيح".


{
هَلْ
أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (15)
}
قال القرطبي وغيره: قد جاءك يا محمد وبلغَك قصةُ موسى وتمرّدُ فرعونَ وما ءالَ إليه
حالُ موسى من النجاة وحالُ فرعونَ من الهلاك وفي ذلكَ تسلية لرسول الله صلى الله
عليه وسلم وتبشير بنجاتِه صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين وهلاكِهم.


{
إِذْ
نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (16)
}
قال الحسن: هو واد بفلسطين، قال ابنُ عباس: واسمه طُوَى، والمقدس أي المبارك
المطهر.


{
اذْهَبْ
إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (17)
}
أي أن فرعون (وهو لقب الوليد بن مُصعب ملك مصر، وكل عاتٍ فِرعونٌ قاله الجوهري،
والفرعنةُ: الدهاء والتكبر) تجاوز الحدّ في الكفر.


{
فَقُلْ
هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى (18)
}
أي أدعوك إلى أن تُسلِم وتعمل خيرًا وتتحلّى بالفضائلِ وتتطهّرَ من الرذائل، وقرأ
ابنُ كثيرٍ ونافع: "تَزَّكَّى" بتشديدِ الزاي.


{
وَأَهْدِيَكَ
إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (19)
}
أي أُرشدَك إلى معرفة اللهِ تعالى بالبرهانِ فتخافه عزَّ وجلّ فتؤديَ الواجبات
وتجتنب المحرمات، وفي الآيةِ دِلالة على أن الإيمان باللهِ مقدَّم على العملِ
بسائرِ الطاعاتِ لأن اللهَ ذكر الهدايةَ أوَّلاً وجعلَ الخَشيةَ مؤخَّرةً عنها
ومفرعة عليها.


{
فَأَرَاهُ
الآيَةَ الْكُبْرَى (20)
}
أي فذهب موسى وبلّغ ما أمره بهِ ربُّه فطلب فرعونُ ءايةً فأراه (أي موسى) الآيةَ
الكبرى أي العلامةَ العُظمى، روى البخاريّ في تعاليقه: "قال مجاهد: الآية الكبرى
عصاه ويدُه".


{
فَكَذَّبَ
وَعَصَى (21)
}
أي أن فرعونَ كذَّب موسى وعصى اللهَ تعالى بعد ظهورِ المعجزةِ الدالةِ على صدقِ
موسى فيما أتى بهِ.


{
ثُمَّ
أَدْبَرَ
}
أي فرعونُ ولّى مُدبرًا مُعرضًا عن الإيمان {
يَسْعَى
(22)
}
أي يعملُ بالفسادِ في الأرضِ ويجتهد في نكايةِ أمرِ موسى.


{
فَحَشَرَ
فَنَادَى (23)
}
أي جمَع السحرة للمعارضةِ وجنودَهُ وقام فيهم خطيبًا وقال لهم بصوت عال.


{
فَقَالَ
أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى (24)
}
يريدُ فرعونُ لا ربَّ لكم فوقي، والعياذ بالله.


{
فَأَخَذَهُ
اللهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى (25)
}
أي أخذهُ اللهُ أخذًا هو عِبرة لمن رءاهُ أو سمعه، وعاقبه على كلمتِه الأولى وهي
قولُه :{ما علمتُ لكم من إلهٍ غيري} وكلمتهِ الآخِرة وهي قوله {أنا
ربكُمُ الأعلى}، وكان بينَ الكلمتينِ أربعون سنةٍ وذلك أن اللهَ أهلكهُ بالغرقِ
في الدنيا، وفي الآخرةِ يُعذَّبُ في نارِ جهنم.


{
إِنَّ
فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَى (26)
}
أي أن الذي جرى لفرعونَ فيه عِظةٌ لمن يخاف اللهَ عزّ وجل.


{
ءَأَنتُمْ
أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (27)
}
يريد اللهُ بهذا الخطاب أهلَ مكة الذين أنكروا البعث، والكلامُ يجري مجرى التقريع
والتوبيخ والاستدلالِ على من أنكرِ البعث، والمعنى أخَلْقُكُمْ بعد الموت مع ضعف
الإنسانِ أشدُّ أم خلْق السماء في تقديركم مع ما هُو مشاهَدٌ من دَيمومةِ بقائها
وعَدم تأثُّرها إلى ما شاء اللهُ، فنِسبةُ الأمرينِ إلى قدرةِ اللهِ نسبةٌ واحدةٌ
لأن قدرةَ اللهِ تامّة لا يلحقها عَجزٌ ولا نقص. ثمّ يصف الله السماءَ بأنهُ هو
الذي جعلها فوقنا كالبناء، قال عز وجل:


{
رَفَعَ
سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28)
}
أي أن اللهَ جعلَ مقدار ذهابها في العلو مديدًا رفيعًا مسيرةَ خمسمائةِ عامٍ بين
الأرض والسماء، وكذا بينَ كل سماءٍ وسماء إلى سبع سموات. والسَّمْكُ: هو الارتفاعُ
الذي بين سطح السماءِ الذي يلينا وسطحها الذي يلي ما فوقَها، قاله المفسر أبو حيان
في تفسيره النهر المادّ. ومعنى "فسواها" أي جعلها مَلساءَ مستوية بلا عيبٍ ليس فيها
مرتفَع ولا منخفَض مُحكمةَ الصُّنعة متقنةَ الإنشاءِ.


{
وَأَغْطَشَ
لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (29)
}
أغطشَ ليلها: أي أظلمَ ليلها، وأخرجَ ضحاها: أي أبرزَ نهارَها وضوءَ شمسها، وأضاف
الضحى إلى السماءِ لأن في السماء سببَ الظلامِ والضياءِ وهو غروبُ الشمسِ وطلوعُها،
قالَه القرطبي.


{
وَالأَرْضَ
بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (30)
}
أي أن اللهَ خلقَ الأرضَ قبل السماء، ثم إن اللهَ خلقَ سبعَ سموات ثم دحا اللهُ
الأرضَ أي بسطها، قالهُ ابن عباس.


{
أَخْرَجَ
مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا (31)
}
أي أخرجَ من الأرضِ العيون المتفجّرةَ بالماءِ والنباتَ الذي يُرعى.


{
وَالْجِبَالَ
أَرْسَاهَا (32)
}
أي أثبتها على وجه الأرضِ لتسكن.


{
مَتَاعًا
لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ (33)
}
أي أنّ اللهَ خلقَ ذلكَ لمنفعتِكم ومواشيكم، والأنعام والنَّعمُ الإبل والبقر
والغنم، قاله النووي في تحرير ألفاظ التنبيه.


{
فَإِذَا
جَاءتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (34)
}
قد مرّ بيان أنّه تعالى ذكر كيفية خلق السماء والأرض ليُستَدَل بها على كونه قادرًا
على النشر والحشر، فلما قرّرَ ذلكَ وبيّن إمكان الحشر عقلاً أخبرَ بعد ذلكَ عن
وقوعِه بقوله تعالى :{فإذا جاءت الطامةُ الكبرى} قال المُبرّدُ: الطامةُ عند
العرب الدَّاهية التي لا تُستطاع، والمرادُ بالطامة الكبرى: يوم القيامة، عَظَّمَه
الله، قاله ابن عباس.


{
يَوْمَ
يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ مَا سَعَى (35)
}
أي ذاكَ اليوم يتذكر الإنسانُ ما عمِله في الدنيا من خير أو شر يراهُ مدوّنًا في
صحيفته وكان قد نسيه من فرط الغفلة أو طول المدة.


{
وَبُرِّزَتِ
الجَحِيمُ لِمَن يَرَى (36)
}
أي أُظهرت جهنَّم يراها تتلظى كلُّ ذي بصر فيشكر المؤمنُ نعمةَ الله، وقرأ ابن عباس
ومعاذ: "لمن رأى" بهمزة بين الراء والألف.


{
فَأَمَّا
مَن طَغَى (37)
}
أي تجاوزَ الحدّ في العصيانِ والكفر.


{
وَءاثَرَ
الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38)
}
أي انهمكَ فيها باتباع الشهواتِ والركونِ إليها وترك الاستعداد للآخرة.


{
فَإِنَّ
الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39)
}
أي أنّ جهنم هي مأوى من طغى وءاثر الحياة الدنيا.


{
وَأَمَّا
مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ
}
أي حذِر مقامَه يوم القيامة للحساب.


{
وَنَهَى
النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40)
}
أي زجرها عن المعاصي والمحرّمات.


{
فَإِنَّ
الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41)
}
أي أن مَنْ عمل الصالحات فإن منزَله الجنة.


{
يَسْأَلُونَكَ
عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (42)
}
أي يسألك كفارُ مكة متى وقوعُ الساعة وزمانُها استهزاءً.


{
فِيمَ
أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا (43)
}
أي فيم يسألك المشركون عنها ولستَ ممن يعلمها حتى تذكرَها لهم، وفيه إنكار على
المشركين في مسألتهم لهُ عليه السلام.


{
إِلَى
رَبِّكَ مُنتَهَاهَا (44)
}
أي إلى الله منتهى علم الساعة فلا يوجد عند غيره علم وقتها وزمنها قال تعالى :{إن
الله عنده علمُ الساعة} (سورة لقمان/34).


{
إِنَّمَا
أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا (45)
}
أي إنما ينتفع بإنذارك يا محمدُ وتخويفك مَن يخافُ هولَها فيمتنع عن الكفر والطغيان
وإن كان رسولُ الله منذرًا لكل مكلف. وقرأ أبو جعفر: "منذرٌ" بالتنوين.


{
كَأَنَّهُمْ
يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً
}
أي أن الكفار يوم يرون الآخرةَ كأنهم لم يقيموا في الدنيا إلا قدرَ عشيّة،
والعَشيةُ من صلاة المغرب إلى العتَمة، قاله الرازي في مختار الصَّحَاح.


{
أَوْ
ضُحَاهَا (46)
}
وهو حين تُشرِق الشمس، قاله الحافظ اللغوي محمد مرتضى الزبيدي، والمراد أن الدنيا
ذاكَ الوقت تتصاغر عند الكفار وتقِلُّ في أعينهم. واللهُ سبحانه وتعالى أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://baghdad95.own0.com
همسه بغداديه
ﺻﺂﺣﺑة آﻟﻣ̝̚ﻧﭠﮃـﮯ
ﺻﺂﺣﺑة آﻟﻣ̝̚ﻧﭠﮃـﮯ
avatar

الجنس : انثى الابراج الغربيه : الثور الأبراج الصينية : الخنزير عًمٍرْىً..~ : 22
تَقيميَ..~ : 5
مُشَآرڪٍآتى ..~ : 1590
نُققِآطَي...~ : 27618 ﮃۆﻟــﭠـــﮯ * : العراق
ŜṀŜ..~ * : Do not expect one else love him if I have to love the two in my life You'll love you and you :-*

مُساهمةموضوع: رد: تفسير جزء من القرآن   الجمعة أغسطس 05, 2011 11:56 pm

سورة
عبس





مكية كلها بإجماعهم وهي اثنانِ وأربعون ءاية






أخرج الترمذي
والحاكم وابن حبان عن عائشة قالت: نزلت في ابن أم مكتوم الأعمى (واسمُه عمرو بن قيس
وقيل: عبد الله بن قيس وهو ابن خال خديجة رضي الله عنها).


{عَبَسَ وَتَوَلَّى (1)}
عبس أي قطب ما
بين عينيه، قاله الزبيدي. وتولى: أي أعرض بوجهه الكريم صلى الله عليه وسلم، قاله
البخاري.





{أَن جَاءهُ الأَعْمَى (2)}
قَرأ أبيُّ بن
كعب والحسن وأبو عمران: "ءان جاءه" بهمزة واحدة مفتوحة وممدودة، وقرأ ابن مسعود:
"أَأَن" بهمزتين مقصورتين مفتوحتين. قال القسطلاني في شرح البخاري وغيرُه: لأجل أن
جاءه الأعمى عبد الله ابن أم مكتوم وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم صناديد قريش
يدعوهم إلى الإسلام فقال: يا رسول الله علمني مما علمك الله، وكرر ذلك ولم يعلم أنه
أي رسول الله مشغول بذلك، أي بدعوتهم إلى الإسلام وقد قويَ طمَعُه في إسلامهم، وكان
في إسلامهم إسلام من وراءهم من قومهم، قاله القرطبي. فَكَرِهَ رسولُ الله قطعَه
لكلامه فعبس عليه السلام وأعرض عنه فعوتب في ذلك صلى الله عليه وسلم، والذين كان
رسول الله يناجيهم في أمر الإسلام هم: عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو جهل عمرو بن
هشام، وأُبيُّ وأمية ابنا خلف على خلافٍ في بعضهم. وجاء لفظ الأعمى إشعارًا بعذره
في الإقدام على قطع كلام رسول الله للقوم وللدلالة على ما يناسب من الرفق به
والصَّغْوِ لما يقصده رضي الله عنه. قال الثوري: فكان النبي بعد ذلك إذا رأى ابنَ
أم مكتوم يبسط له رداءه ويقول: "مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي" ويقول له: "هل
من حاجة"، واستخلفه مرتين على صلاة الناس في المدينة المنورة في غزوتين من
غزواته صلى الله عليه وسلم، وكان يؤذّن له عليه السلام مع بلال وغيره رضي الله
عنهم.





{وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3)}
أي ما الذي يجعلك
داريًا بحاله لعله يتطهر من الآثام بما يتلقف منك، قال البيضاوي: وفيه إيماء بأن
إعراضه صلى الله عليه وسلم عن ابن أم مكتوم رضي الله عنه كان لتزكية غيره.





{أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى (4)}
أي أو يتعظ بما
يتعلمه ويسمعه من موعظتك فينتفع بذلك، وقرأ عاصم: "فَتَنفَعَهُ" بفتح العين،
والباقون برفعها، قال الزجاج: من نصب فعلى جواب: "لعل"، ومن رفع فعلى العطف على:
"يزكى".





{أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (5)}
قال بعض: المراد
من كان ذا ثروة وغنى، قال الرازي في تفسيره: "وهو فاسد ههنا لأن إقبال النبي صلى
الله عليه وسلم لم يكن لثروتهم ومالهم حتى يقال له أما من أثرى فأنت تقبل عليه"، ثم
قال: المعنى من استغنى عن الإيمان والقرءان بما له من المال، وروي عن عطاء قريبٌ
منه، والمراد الذين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يناجيهم في شأن الإسلام ثم
قتلوا والعياذ بالله على الكفر، قُتِل عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو جهل عمرو بن هشام
وأمية بن خلف يوم بدر، أما أبيُّ بن خلف فقد رماه رسول الله صلى الله عليه وسلم
بحَرْبة (الحربة دون الرمح) يوم أحد فقتله.





{فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى (6)}
أي تتعرض له
بالإقبال عليه بوجهك.


وقرأ
عاصم وأبو عمرو وابن عامر والكسائي: "تَصَّدَّى" بفتح التاء والصاد وتخفيفها، وقرأ
نافع وابن كثير: "تَصَّدَّى" بفتح التاء والصاد وتشديدها، وقرأ أبيُّ بن كعب وأبو
الجوزاء: "تتصدى" بتاءين مع تخفيف الصاد، وقرأ ابن مسعود والجَحدري: "تُصْدَى" بتاء
واحدة مضمومة وتخفيف الصاد.




{وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى (7)}
أي الكافر وهذا
تحقير لشأن الكفار، والمعنى: ليس عليك بأس في أن لا يتزكى بالإسلام من تدعوه إليه،
إذ الهدى بيد الله وليس عليك إلا البلاغ؛ وبعد ذلك نزل الأمر بالقتال.





{وَأَمَّا مَن جَاءكَ يَسْعَى (8)}
أي يأتيك مسرعًا
طالبًا للخير والعلم لله عزَّ وجلَّ والمراد به ابن أم مكتوم رضي الله عنه.





{وَهُوَ يَخْشَى (9)}
أي يخاف الله
عزَّ وجلَّ.





{فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى (10)}
أي تتشاغل، وقرأ
ابن مسعود وأبو الجوزاء وطلحة بن مصرف: "تتلهى" بتاءين، وقرأ أُبيُّ بن كعب
والجَحدري وابن السميفع: "تُلْهَى" بتاء واحدة خفيفة مرفوعة.





{كَلاَّ (11)}
أي لا تفعل بعدها
مثلها، على أن ما فعله رسول الله لم يكن معصية كبيرة ولا صغيرة، ومن قال هو صغيرة
أخطأ.





{إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (11)}
أي أن ءايات
القرءان موعظة وتبصرة للخلق.





{فَمَن شَاء ذَكَرَهُ (12)}
أي فمن شاء حفظ
القرءان واتعظ به.





{فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ (13)}
أي أن تلك
التذكرة مثبتة في هذه الصحف المكرمة، والصُّحُف: جمع صحيفة، قال الرازي والنسفي:
إنها صحفٌ مُنْتَسَخَةٌ من اللوح المحفوظ مكرمةٌ عند الله، وقيل: إن المراد بالصحف
الكتب المنزلة على الأنبياء كما في قوله تعالى: {إنَّ هذا لفي الصُّحُفِ الأولى
(18) صحُفِ إبراهيمَ وموسى (19)} [سورة الأعلى]، وقيل: المراد اللوح
المحفوظ.





{مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ (14)}
أي مرفوعة القدر
محفوظة من الدنس لا يمسها إلا المطهرون وهم الملائكة.





{بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15)}
أي هذه الصحف
المكرمة المرفوعة المطهرة بأيدي الكتبة من الملائكة، قاله ابن عباس وغيره.





{كِرَامٍ بَرَرَةٍ (16)}
أي هم كرام أعزاء
على ربهم بررة مطيعون له عزَّ وجلَّ.





{قُتِلَ الإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (17)}
أخرج ابن المنذر
عن عكرمة في قوله تعالى {


قُتِلَ الإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ
}
قال: نزلت في عتبة بن أبي لهب حين قال: كفرت برب النجم، ومعنى الآية لُعِنَ الكافرُ
ما أشدَّ كفره، وظاهر قوله تعالى

{قُتِلَ}

الدعاء، والمراد به الذم البليغ لأن الله لا يُتصور منه الدعاء. وقوله تعالى:

{مَا أَكْفَرَهُ}

ظاهره التعجب وهو لا يكون من الله فالمعنى المراد هو تعجيب كل سامع لأن مبالغة
الكفار في الكفران يتعجب منها كل واقف عليها، والمعنى أن هذا الكافر يستحق أن يقال
عنه: لُعِنَ ما أشد كفره؛ واللعن معناه: الطرد والإبعاد من الخير على سبيل السخط،
والعَجَبُ والتعجب حالة تعرضُ للإنسان عند الجهل بسبب الشىء، ولهذا قال بعض
الحكماء: العجب ما لا يعرف سببه ولهذا قيل: لا يصح على الله التعجب إذ هو علاَّم
الغيوب لا تخفى عليه خافية، قاله الراغب الأصبهاني وغيرُه.






{مِنْ أَيِّ شَىْءٍ خَلَقَهُ (18)}
أي لِمَ يتكبرُ
هذا الكافر؟ ألم يرَ من أي شىء خُلِق؟! وهو استفهام على معنى التقرير على حقارة ما
خلق منه.





{مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (19)}
قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم :"إن أحدَكُمْ يُجمَعُ خلقُهُ في بطنِ أمهِ أربعينَ يومًا
نطفةً، ثم يكونُ عَلَقَةً مثلَ ذلك، ثم يكونُ مُضْغَةً مثلَ ذلك، ثم يُرْسِلُ الله
إليه الملَكَ فينفُخُ فيه الروحَ، ويؤمرُ بأربع كلماتٍ بِكَتْبِ رِزْقِهِ وَعَملِهِ
وأَجَلِهِ وشقيٌّ أو سعيدٌ"، هذا طرف حديث رواه البخاري ومسلم عن ابن مسعود رضي
الله عنه. والنطفة: المنيّ المخلوق منه البشر، والعلقة: المني ينتقل بعد طوره فيصير
دمًا غليظًا متجمدًا، ثم ينتقل طورًا ءاخر فيصير لحمًا وهو المضغة سُميت بذلك لأنها
مقدار ما يمضغ، قاله الفيوميّ. والمقصود أن التكبر والتجبر لا يليقان بمن كان أصله
نطفة ثم علقة ثم مضغة. ومعنى فقدَّره: أي فقدَّرَهُ أطوارًا إلى أن أتَمَّ خِلقتَه،
قدَّر يديه ورجليه وعينيه وسائرَ أعضائه، وَحَسنًا أو دَميمًا، وقَصيرًا أو طويلاً،
وشقيًّا أو سعيدًا .





{ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20)}
المعنى أن الله
سهَّل له الخروج من بطن أمه بأن جعل فُوَّهَةً للرحم، وألهمه إذا قَرُب وقتُ خروجه
أن يتنكس فيصير رأسه من جهة الأسفل بعد أن كان من جهة الأعلى. فسبحان الله الخالق
البارئ المصوّر، وقيل: سَهَّل له العلم بطريق الحق والباطل، قاله الحسن ومجاهد.





{ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21)}
أي جعل له قبرًا
يُوارَى فيه ولم يجعله مما يُلقى على وجه الأرض فتأكله الطير والسباع.





{ثُمَّ إِذَا شَاء أَنشَرَهُ (22)}
أي أحياه بعد
موته للبعث، ووقت النشور عِلمُه عند الله سبحانه.





{كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ (23)}
كلمة "كلا" هي
ردع وزجر للكافر عما هو عليه فالكافر لم يفعل ما أمره الله به من الطاعة والإيمان.





{فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24)}
أي فلينظر كيف
خلق الله له طعامه ولينظر إلى مدخله ومخرجه، والمراد نظر اعتبار وهو نظر القلب
متدبرًا متفكرًا في عظيم قدرة الله سبحانه.





{أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا (25)}
أي الغيث والمطر
ينسكب من السحاب، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: "إنا" بالكسر، وقرأ
عاصم وحمزة والكسائي: "أنا صببنا" بفتح الهمزة في الوصل وفي الابتداء، قال الزجاج:
من كسر "إنا" فعلى الابتداء والاستئناف، ومن فتح فعلى البدل من الطعام.





{ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا (26)}
أي بالنبات فإنه
يشق الأرض بخروجه منها.





{فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27)}
"فيها" أي في
الأرض يُنبِت اللهُ جميع الحبوب التي يُتغذى بها كالحنطة والشعير.





{وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28)}
العنب معروف، قال
ابن عباس: القضب: هو الرُّطَب لأنه يُقضب من النخل أي يقطع.





{وَزَيْتُونًا وَنَخْلاً (29)}
الزيتون والنخل
معروفان.





{وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30)}
أي بساتين كثيرة
الأشجار، والحديقة: البستان يكون عليه حائط، والغُلب: الغِلاظ الأعناق، وقال
الزجاج: هي المتكاثفة العِظامُ، والمراد عِظَمُ أشجارها وكثرتها.





{وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31)}
أي ألوان
الفاكهة، والأبُّ: هو ما ترعاه البهائم، قاله ابن عباس، وقيل: إنه الثمار الرطبة.





{مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ (32)}
أي أن ما ذكر من
الحبّ وما بعده خلق لمنفعة الإنسان وكذلك الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم تنتفع
به.





{فَإِذَا جَاءتِ الصَّاخَّةُ (33)}
وهي النفخة
الثانية صيحة يوم القيامة، قال الخليل بن أحمد: الصاخة صيحة تَصُخُّ الآذان صَخًّا،
أي تُصِمُّها بشدة وقعتها، قال السمين: صَخَّ يَصُخُّ صَخًا: أي صاح صياحًا مقطعًا
يقطع قلب سامعيه. وجواب {فإذا} محذوف تقديره: اشتغل كل إنسان بنفسه، يدل
عليه {
لِكُلِّ
امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37)
}
قاله أبو حيان وغيره.





{يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34)} وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35)}
وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36)}
أي لا يلتفتُ
الإنسان إلى أحد من أقاربه لعِظَمِ ما هو فيه، والمراد بالصاحبة الزوجة.





{لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37)}
أي أن لكل واحد
حالاً يشغله عن النظر في حال غيره، وقرأ أبو عبد الرحمن السُّلَمي والزهري وأبو
العالية وابن السُّمَيفع وابن مُحَيصن: "يَعنيه" بفتح الياء والعين غير معجمة.





{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ (38)}
أي أن وجوه
الصالحين تكون يوم القيامة مشرقة مضيئة قد علمت ما لها من الخير والنعيم.





{ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ (39)}
أي مسرورة فرحة
بما نالها من كرامة الله عزَّ وجلَّ.





{وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40)}
أي غبارٌ وكمدٌ
في وجوههم من شدة الحزن وهي وجوه الكفار كما سيأتي.





{تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (41)}
أي تغشاها ظلمة.





{أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (42)}

والكَفَرَةُ: جمع كافر، والفَجَرَةُ: جمع فاجر.



وعن أُبيّ بن كعب
رضي الله عنه في قوله عزَّ وجلَّ:

{وَحُمِلَتِ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14)}

[سورة الحاقة] قال: يصيران غَبَرَة على وجوه الكفار لا على وجوه المؤمنين وذلك قوله
عزَّ وجلَّ:

{وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40)} تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (41)}

[سورة عبس] رواه الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي.



والله سبحانه
وتعالى أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://baghdad95.own0.com
همسه بغداديه
ﺻﺂﺣﺑة آﻟﻣ̝̚ﻧﭠﮃـﮯ
ﺻﺂﺣﺑة آﻟﻣ̝̚ﻧﭠﮃـﮯ
avatar

الجنس : انثى الابراج الغربيه : الثور الأبراج الصينية : الخنزير عًمٍرْىً..~ : 22
تَقيميَ..~ : 5
مُشَآرڪٍآتى ..~ : 1590
نُققِآطَي...~ : 27618 ﮃۆﻟــﭠـــﮯ * : العراق
ŜṀŜ..~ * : Do not expect one else love him if I have to love the two in my life You'll love you and you :-*

مُساهمةموضوع: رد: تفسير جزء من القرآن   الجمعة أغسطس 05, 2011 11:57 pm

سورة التكوير


مكية كلها
بإجماعهم وهي تسع وعشرون ءاية




روى الحاكم من
حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أحبَّ أن
ينظُرَ إلى يومِ القيامة فليقرأ {إذا الشمسُ كوّرت}" صححه الحاكم ووافقه
الذهبي، وأخرجه أحمد.



{إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1)}


قال ابن عباس: ذهب نورها وأظلمت. وقال المفسرون: تُجمع الشمس بعضُها إلى بعض ثم
تُلف ويُرمى بها.





{وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ (2)}
أي تناثرت
وتساقطت ولم يبق لها ضوء.




{وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (3)}

أي قُلعت
من الأرض ثم سُوّيت بها كما خُلقت أول مرة ليس عليها جبل ولا فيها واد.



{وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (4)}


العِشَارُ: جمع عُشَرَاءَ وهي الناقة التي أتى عليها من وقتِ الحمل عَشرَةُ أشهرٍ،
وهو اسمها إلى أن تضع لتمام السنة، وهي أَنفَسُ ما يكون عند أهلها وأعزها عليهم،
فيتركونها مهملة بلا راع ولا حالب لما دهاهم من الأمور، وهذا قبيل قيام الساعة حيث
لا يلتفت أحد إلى ما كان عنده. ومعنى "عُطلت" سُيِّبَتْ وأُهملت لاشتغالهم عنها
بأهوال القيامة.



{وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5)}

أي جُمعت
بعد البعث، قال ابن عباس: تحشر الوحوش غدًا، أي تجمع حتى يُقتصَّ لبعضها من بعض، ثم
تُرَدُّ ترابًا، وهذا على وجه ضرب المثل لإظهار العدل وإلا فلا تكليف على البهائم،
وفيه دليل واضح على أن البهائم لها أرواح.



{وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (6)}
قال الحسن: يذهب
ماؤها فلا يبقى قطرة، رواه البخاري في الصحيح مُعَلقًا، وقال علي بن أبي طالب وابن
عباس رضي الله عنهم، {سجّرت} أي أوقدت فاشتعلت نارًا، ذكره القرطبي عنهما،
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو:"سُجِرَتْ" بتخفيف الجيم.




{وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (7)}
روى البخاري في
تعاليقه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يقول في هذه الآية: هو الرجل يزوج
نظيره من أهل الجنة والرجل يزوج نظيره من أهل النار، ثم قرأ قوله تعالى


{احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ



(22)}

قال الحافظ ابن حجر: "وهذا إسناد متصل صحيح"، وبمعناه ما رواه الحاكم عن عمر بن
الخطاب وصححه ووافقه الذهبي أنه رضي الله عنه قال في تفسير الآية: "هما الرجلان
يعملان العمل يدخلان به الجنة والنار، الفاجر مع الفاجر والصالح مع الصالح".




{وَإِذَا الْمَؤودةُ سُئِلَتْ (8)}
وهي الجارية
تُدفن وهي حية وقد كان الرجل في الجاهلية إذا ولدت امرأته بنتًا دفنها حية إما
خوفًا من السبي والاسترقاق، وإما خشية الفقر والإملاق، وكان ذوو الشرف منهم يمتنعون
من هذا ويمنعون منه، وكان صعصعة جد الفرزدق يشتريهن من ءابائهن، فجاء الإسلام وقد
أحيا سبعين موءودة. وسؤالها إنما هو لتبكيت (التقريع والتعنيف) وائدها وتوبيخه.




{بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ (9)}

هو حكاية
لما تخاطَبُ به وجوابها أن تقول: بلا ذنب، فيكون أعظم في البلية وظهور الحجة على
قاتلها.


وقرأ علي بن أبي
طالب وابن مسعود وابن عباس وأبو عبد الرحمن وابن يعمر وابن أبي عبلة وهارون عن أبي
عمرو: "سَأَلَتْ" بفتح السين وألف بعدها "بأي ذنب قُتِلْتُ" بإسكان اللام وضم التاء
الأخيرة.



{وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ



(10)}

يعني صحف
الأعمال التي كتبت فيها الملائكة ما فعل أهلها من خير أو شر تطوى بالموت وتنشر يوم
القيامة فيقف كل إنسان على صحيفته فيعلم ما فيها فيقول:


{مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا}

[سورة الكهف/49]، قاله القرطبي والماوردي. وقرأ نافع وعاصم وأبو جعفر وابن عامر
ويعقوب "نُشِرَت" بالتخفيف والباقون بالتشديد.



{وَإِذَا السَّمَاء كُشِطَتْ



(11)}

قال
الزجاج: قُلعت كما يُقلع سقف البيت، والكشط القلع عن شدة التزاق، وفي قراءة عبد
الله: "قُشِطَتْ".



{وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ



(12)}

أي أُوقدت
النار إيقادًا شديدًا، والسَّعَرُ: التهاب النار وشدة إضرامها، وعن أبي هريرة رضي
الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"أُوقِدَ على النارِ ألفُ سنةٍ
حتى احمرَّت، ثم أُوقد عليها ألفُ سنةٍ حتى ابيضت، ثم أُوقد عليها ألفُ سنةٍ حتى
اسودَّت فهي سوداءُ مظلمةٌ". رواه الترمذي وابن ماجه. وقرأ نافع وابن ذكوان
وحفص عن عاصم :"سُعّرت" مشددة، وقرأ غيرهم :"سُعِرَتْ" بالتخفيف، غير أن شعبة له
الوجهان.



{وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ



(13)}
أي قُرّبت، قال
الزجاج: وتأويله أي قَرُبَ دخولهم فيها ونظرهم إليها، وقال الحسن رضي الله عنه:
يقربون منها ولا تزول عن موضعها، والآيات التي ستأتي هي جواب {إذا الشمسُ كوّرت}
وما عطف عليها.




{عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ



(14)}
أي علمت كل نفس
فكلمة "نفس" نكرة في معنى العموم، ما أحضرته في صحائفها من عمل صالح تدخل به الجنة
أو عمل سيء قبيح تستحق به دخول النار، والعياذ بالله.




{فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15)}
قال النسفي
وغيره: إن "لا" زائدة والمعنى أقسم بالخنس، والخُنَّس: جمع خانس وخانِسة، وخَنَسَ
عنه: تأخَّر، قال الحافظ: "قوله ـ أي البخاري ـ (والخُنَّسُ تَخْنِسُ في مَجراها
ترجع وتَكْنِسُ تستتر في بيوتها كما تكنِس الظّباء)، قال الفراء في قوله: {فلا
أقسم بالخنّس} وهي النجوم الخمسة تَخْنُسُ في مجراها ترجع، وتكنِس تستتر في
بيوتها كما تكنس الظباء في المغاير وهي الكِنَاس، قال: والمراد بالنجوم الخمسة:
بَهْرَام ـ وهو المريخ ـ وزُحَلُ، وعُطَارِدُ، والزُّهرة، والمشتري" اهـ، ثم قال
:"وروى سعيد بن منصور بإسناد حسن عن علي قال: هن الكواكب تكنِس بالليل وتَخْنُسُ
بالنهار فلا تُرى" اهـ. وقال في لسان العرب :"وخنوسها استخفاؤها بالنهار" اهـ،
وقال: "والخنوس: الانقباض والاستخفاء" اهـ.




{الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (16)}
الكُنَّس: جمع
كانِس وكانِسة، والكانِس من الوحش ما دخل في كنَاسِه وهو الغصن من أغصان الشجر
كالظبي وبقر الوحش، والمراد بالجواري النجوم، والكُنَّس التي تغيب.




{وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17)}
قال الخليل: أقسم
بإقبال الليل وإدباره، و{عسعس} أقبل وأدبر فهو من الأضداد.




{وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (18)}
الصبح: الفجر وهو
أول النهار، و{إذا تنفّس} إذا امتد ضوؤه، وهذا قسم وجوابه هو


{إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19)}
.
{إنَّهُ} أي القرءان و{لقولُ رسول كريم} إلى جميع الأنبياء عليهم السلام وهو
عزيز عند الله تعالى، والمراد بذلك جبريل أضيف إليه قول القرءان لنزوله به من عند
الله عزَّ وجلَّ.




{ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20)}

أي شديد
القدرة على ما يُكلف به لا يعجز عنه ولا يضعف، وقد بلغ من قوته أنه قلع قرى ءال لوط
وقَلَبها فجعل عاليها سافلها، وهو عند الله تعالى ذو مرتبة رفيعة وشرف عظيم.



{مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (21)}

أي أن
جبريل مطاعٌ تطيعه الملائكة، وقوله: {ثَمَّ} أي في السموات، قال ابن هشام:
و"ثم" بالفتح اسم يُشار به إلى المكان البعيد، وهو أمينٌ بمعنى مأمون كما يقال:
قتيل بمعنى مقتول، أي أنه عليه السلام مؤتمن على الوحي الذي ينزل به على أنبياء
الله. وقرأ أُبيُّ بن كعب وابن مسعود: "ثُمَّ" بضم الثاء.



{وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ (22)}
هذا عطفٌ على
جواب القسم الذي هو


{إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19)}

والمراد بصاحبكم محمد صلى الله عليه وسلم، والخطاب لأهل مكة فليس محمد مجنونًا حتى
يتهم في قوله كما يزعم الكفرة بهتانًا بل هو صادق صلى الله عليه وسلم وجزاه الله
خيرًا عن أمته، والمجنون هو الذي أَلمتْ به الجن أو أصابه نقص أو علة في دماغه
فَسُتِرَ عقله، وسمي المجنون مجنونًا لاستتار عقله.




{وَلَقَدْ رَءاهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ (23)}

أي رأى
محمد صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام على صورته له ستمائة جناح، والمراد
بالأفق المبين ناحية مشرق الشمس.



{وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (24)}
أي أن محمدًا صلى
الله عليه وسلم لا يبخل بتبليغ ما أوحي إليه، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي
ورويس بالظاء والمعنى أن محمدًا ليس بِمُتَّهَم في أن يأتيَ بما لم يُنزل عليه أو
ينقص شيئًا مما أوحيَ إليه أو يزيد فيه، وهو من الظَّنَّةِ وهي التُّهَمَة (قال
البخاري: الظنين المتهم والضنين يضن به يريد البخيل ورواه عبد الرزاق عن إبراهيم
النخعي).




{وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (25)}

أي وما
القرءان بقول شيطان من الشياطين المسترقة للسمع تُرجَمُ بالشُّهُب يُلقيه على لسان
محمد صلى الله عليه وسلم كما زعم كفار قريش، ورجيم بمعنى مرجوم نحو قتيل وجريح
بمعنى مقتول ومجروح.



{فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (26)}

هو
استضلال للكفار حيث نسبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة إلى الجنون ومرة إلى
الكَهانة ومرة إلى غير ذلك مما هو بريء منه وذلك كما يقال لتارك الجادَّة إلى أين
تذهب؟ فالمعنى فأي طريق أهدى لكم وأرشد من كتاب الله؟!



{إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ (27)}
قال النسفي: أي
ما القرءان إلا عِظة للخلق.




{لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ (28)}

أي أن
القرءان ذكر وعظةٌ لمن شاء الاستقامة بالدخول في الإسلام فينتفع بالذكر، وأما من لم
يستقم على الحق فإنه لم ينتفع بهذا الذكر.


ثم بيَّن الله
تعالى أن مشيئةَ العبدِ للاستقامةِ موقوفةٌ على مشيئة الله عزَّ وجلَّ فقال تعالى:
{وَمَا
تَشَاؤُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (29)}

أي وما تشاءون الاستقامة إلا أن يشاء الله تلك المشيئة، فأعلمهم سبحانه أن المشيئة
في التوفيق إليه، وإنما خصَّص تعالى من شاء الاستقامة بالذكر تشريفًا وتنبيهًا، قال
القرطبي: "إن الله تعالى بيّن بهذه الآية أنه لا يعمل العبدُ خيرًا إلا بتوفيق الله
ولا شرًّا إلا بخذلانه، وفي التنزيل: {
{وَلَوْ
أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلآئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى
وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَىْءٍ قُبُلاً مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ إِلاَّ
أَن يَشَاء اللهُ



(111)}
}
[سورة الأنعام]، وقال تعالى:


{وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ



(100)}

[سورة يونس]، وقال تعالى


{إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يَشَاء (56)}

[سورة القصص] والآي في هذا كثير وكذلك الأَخبار، وان الله هدى بالإسلام وأضلَّ
بالكفر" اهـ. والله ربُّ العالمين أي مالك الخلق أجمعين فهو مالك لأعمالهم وخالق
لها من باب أوْلى كما قال في كتابه العزيز:


{وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ



(96)}

[سورة الصافات]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"إن الله تعالى صَانِعُ
كُلّ صانع وصَنعَتِهِ"، رواه البيهقي والحاكم وابن حبان. وقال الله تعالى:


{وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ



(110)}

[سورة الأنعام] فتقليب الله أفئدة العباد فيه دلالة ظاهرة على أن الله خالقٌ لأعمال
القلوب، وتقليب الله أبصار العباد فيه دلالة ظاهرة على أن الله خالق أعمال الجوارح،
فسبحان الله الذي يهدي من يشاء فضلاً منه وكرمًا ويضل من يشاء عدلاً؛ فمن جعل
المشيئة للعباد لا لرب العباد فقد كفر وضلَّ، وقد روى مسلم أن المشركين جاءوا
يجادلون رسول الله في القدر فأنزل الله تعالى: {
{إِنَّ
الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ (47) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى
وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (48) إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ
(49)}
}
[سورة القمر].


وعلى تكفيرهم
لقولهم بأن العبد يخلق أفعاله نص القرءان الكريم والسنة وإجماع السلف والخلف الذين
لا يُعتبر مخالفهُم وذلك لثبوت حديث "القدريةُ مجوسُ هذه الأمة" رواه أبو
داود، وروى اللالكائي والبيهقي تكفيرهم عن كثير من السلف، فمن الصحابة: عبد الله بن
عباس وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم، ثم عمّن لا يحصى من التابعين وأتباع
التابعين، وعلى تكفيرهم نص مالك والشافعي والأشعري والماتريدي رضي الله عنهم، فلا
يجوز الشك في تكفير من قال منهم بأن العبد يخلق أفعاله والعياذ بالله تعالى وذلك
لتكذيبه قولَ الله عزَّ وجلَّ:


{قُلِ اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ



(16)}

[سورة الرعد] وقوله عزَّ وجلَّ


{وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ



(96)}

[سورة الصافات].


وأخرج ابن جرير
وغيره قال: لما نزلت {لمن شآء منكم أن يستقيم} قال أبو جهل: ذاك إلينا إن
شئنا استقمنا وإن شئنا لم نستقم فأنزل الله {
{وَمَا
تَشَاؤُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (29)}
}.


وقرأ أبو بكر
الصديق وأبو المتوكل وأبو عمران: "وما يشاءون" بالياء.


والله سبحانه
وتعالى أعلم وأحكم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://baghdad95.own0.com
همسه بغداديه
ﺻﺂﺣﺑة آﻟﻣ̝̚ﻧﭠﮃـﮯ
ﺻﺂﺣﺑة آﻟﻣ̝̚ﻧﭠﮃـﮯ
avatar

الجنس : انثى الابراج الغربيه : الثور الأبراج الصينية : الخنزير عًمٍرْىً..~ : 22
تَقيميَ..~ : 5
مُشَآرڪٍآتى ..~ : 1590
نُققِآطَي...~ : 27618 ﮃۆﻟــﭠـــﮯ * : العراق
ŜṀŜ..~ * : Do not expect one else love him if I have to love the two in my life You'll love you and you :-*

مُساهمةموضوع: رد: تفسير جزء من القرآن   الجمعة أغسطس 05, 2011 11:57 pm

مكية كلها
بإجماعهم وهي تسع عشرة ءاية





{إِذَا السَّمَآءُ انفَطَرَتْ (1)}
قال الفراء:
انفطارها انشقاقها.




{وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ (2)}
أي تساقطت من
مواضعها.




{وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (3)}
قال الرَّبيعُ
بنُ خَثيم: فجرت فاضت، رواه البخاري معلقًا، قال الحافظ في الفتح :"والمنقول عن
الربيع "فجرت" بتخفيف الجيم وهو اللائق بتفسيره المذكور" اهـ.




{وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (4)}
أي أُثيرَت
وقُلِبَ أسفلُها أعلاها وباطنُها ظاهرَها فتنشق ويُبْعث من فيها من الموتى أحياء،
وجواب


{وَإِذَا}

هو قوله تعالى:
{عَلِمَتْ
نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (5)}

أي ما قَدّمَتْ من طاعة وأخَّرت من حق الله، قاله ابن عباس.




{يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6)}
والمراد بالإنسان
هنا الإنسان الكافر، وقيل: أنزلت في أبيّ بن خلف، وهذا خطاب للكفار أي: ما الذي
غَرَّك وخدعك حتى كفرت بربك الكريم الذي تفضَّل عليك بأنواع الإحسان، والغَرور كل
ما يغرُّ الإنسانَ من مال وجاه وشهوة وشيطان، وقيل: الدنيا تغرُّ وتضُرُّ وتَمُرُّ،
والمراد ما في هذه الدنيا مما لا خير فيه، قال البيضاوي: وجواب السؤال غرَّه
شيطانه، ومن معاني اسمه تعالى الكريم أنه الصَّفوح الذي لا يعاجِل بالذنب، وقد ذكره
الله تعالى للمبالغة في المنع عن الاغترار فإن محض الكرم لا يقتضي إهمال الظالم
وتسوية المطيع والعاصي فكيف إذا انضم له صفة القهر والانتقام، وكذا للإشعار بالذي
به يغرُّه الشيطان فإنه يقول له: افعل ما شئت فربك الكريم لا يعذّب أحدًا، وقد قال
محمد بن صبيح بن السَّمَّاك الزاهد القدوة:



يا كاتمَ الذنبِ
أما تستحي * والله في الخلوةِ رائِيكا


غَرَّكَ من ربكَ
إِمهالُهُ * وسَتْرُهُ طولَ مَساوِيكا


وقال ذو النون
المصري رضي الله عنه :"كم من مغرور تحت السَّتر وهو لا يشعر" اهـ. نسأل الله
المسامحة والستر في الدنيا والآخرة.



{الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7)}
قوله
{الَّذِي خَلَقَكَ

}
أي:
الذي قدّر خلقَك من نطفة،

{فَسَوَّاكَ}
أي: جعل أعضاءك
سليمة مسوَّاة مُعدَّة لمنافعها من غير تفاوت فلم يجعل إحدى اليدين أطول ولا إحدى
العينين أوسع ولا بعض الأعضاء أبيض وبعضها أسود. قال البخاري :"وقرأ الأعمش وعاصم


{فَعَدَلَكَ}
بالتخفيف، وقرأه
أهل الحجاز بالتشديد وأراد معتدل الخلق، ومن خفف يعني في أي صورة شاء إِما حَسَنٌ
وإما قبيح أو طويلٌ أو قصير". وفي الفتح ما نصه :"وحاصل القراءتين أن التي بالتثقيل
من التعديل والمراد التناسب، وبالتخفيف من العدل وهو الصرف إلى أي صفة أراد" اهـ.




{فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ (8)}
فقوله
{فِي أَيِّ صُورَةٍ(8)

}
متعلق
{بِرَبِّكَ(6)
}
أي أن
ربك هو الذي جعلك على أي صورة اقتضتها مشيئته تعالى من الصور المختلفة في الحُسْنِ
والقُبْحِ والطول والقِصَر والذكورة والأنوثة والشَّبَه ببعض الأقارب دون بعضٍ.



{كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدّينِ (9)}
اعلم أن الله
سبحانه لما بيَّن بالدلائل العقلية صحة القول بالبعث والنشور فرَّع عليها شرح بعض
تفاصيل الأحوال المتعلقة بذلك فقوله تعالى:


{كَلاَّ(9)}

فيها معنى الردع والزجر عن الاغترار بكرم الله بتزيين الشيطان وقوله تعالى

{بل تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (9)}
أي تكذِّبون بيوم
الحساب والجزاء وتزعمون أنه غير كائِن. وقرأ أبو جعفر: "بل يكذبون" بالياء.




ثم أعلمهم الله
أن أعمالهم محفوظةٌ فقال تعالى


{وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10)}
أي من الملائكة
يحفظون أعمالكم وأقوالكم.




{كِرَامًا كَاتِبِينَ (11)}
فهم كرامٌ على
الله تعالى يكتبون على العباد أعمالهم بل وأفعال قلوبهم يكتبونها بإطلاع الله لهم
عليها ليجازوا عليها، وفي تعظيم الكتبة بالثناء عليهم تعظيم لأمر الجزاء.




{يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12)}
أي لا يخفى عليهم
شىء من أعمالكم من خير أو شرٍ فيكتبونه عليكم.




{إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13)}
البِرُّ: بالكسر
هو الخير والفضل، والأبرار: جمع البار. قال الراغب: "فيقال بَرَّ العبدُ ربَّه أي
توسَّع في طاعته فمن الله تعالى الثواب ومن العبد الطاعة، وذلك ضربان: ضرب في
الاعتقاد وضربٌ في الأعمال، وقد اشتمل عليه قوله تعالى:{لَّيْسَ الْبِرَّ أَن
تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ
ءامَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ
وَءاتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ
وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَءاتَى
الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي
الْبَأْسَاءِ والضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا
وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} (سورة البقرة) فإِن الآية متضمنة للاعتقاد
والأعمال الفرائض والنوافل، فالمؤمنون الصادقون المتقون يكون تنعمهم في الدنيا
بالطاعة والرضا بالقضاء والقناعة وفي الآخرة بنعيم الجنة.




{وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (14)}
الفجار: جمع
فاجر، والمصدر الفجور، وهو شَقُّ سِتر الديانة، قاله الراغب. والمراد أن الكفار
جحيمهم في النار المحرقة عقابًا لهم على أعمالهم.




{يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ (15)}
أي يدخلون الجحيم
فيقاسون شدة حرها ولهيبها يوم الدين أي يوم الجزاء على الأعمال.




{وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ (16)}
والمراد: أن
الكفار لا يغيبون عن النار فيتحقق الوعيد ويخلدون في جهنم إلى ما لا نهاية له،
والمعنى: يدخلونها فلا يخرجون منها.




{وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (17) ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ
الدِّينِ (18)}
قال الرازي:
اختلفوا في الخطاب في قوله


{وَمَا أَدْرَاكَ}

فقال بعضهم:

هو
خطاب للكافر على وجه الزجر له، وقال الأكثرون: إنه خطاب للرسول. والمراد بيوم
الدين: يوم الجزاء، وكُرّر تفخيمًا لشأنه وتعجيبًا، أي بما هو كُنْهُ أمره بحيث لا
تدركه دراية دارٍ، قاله البيضاوي، قال الرازي في مختار الصَّحاح: "كُنْهُ الشىء:
نهايته".




{يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ للهِ (19)}
أي
يوم لا يملك مخلوق لمخلوق نفعًا إلا الشفاعة بإذن الله فلا تملِكُ نفس كافرة لنفس
كافرة شيئًا من المنفعة، والأمر يومئذ لله لا ينازعه فيه أحد، وفيه إشارة إلى أن
الله موصوف بالوجود والبقاء وصفاته تعالى أزلية أبدية بأزلية الذات المقدس وأبديته،
فالله متنزه عن التغير لأن التغير من حال إلى حال صفة المخلوق فالتفاوت عائد إلى
أحوال الناظر والله منزه عن صفات المحدثات، مهما تصوَّرت ببالك فالله بخلاف ذلك أي
لا يشبه ذلك، قاله ذو النون المصري رضي الله عنه.


وقرأ ابن كثير
وأبو عمرو: "يومُ" بالرفع، والباقون بالفتح، قال الزجاج: من رفع "يوم" فعلى أنه صفة
لقوله تعالى:{يوم الدين}، ويجوز أن يكون
رفعه بإضمار "هو"، ونصبه على معنى: "هذه الأشياء المذكورة تكون".


والله سبحانه
وتعالى أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://baghdad95.own0.com
همسه بغداديه
ﺻﺂﺣﺑة آﻟﻣ̝̚ﻧﭠﮃـﮯ
ﺻﺂﺣﺑة آﻟﻣ̝̚ﻧﭠﮃـﮯ
avatar

الجنس : انثى الابراج الغربيه : الثور الأبراج الصينية : الخنزير عًمٍرْىً..~ : 22
تَقيميَ..~ : 5
مُشَآرڪٍآتى ..~ : 1590
نُققِآطَي...~ : 27618 ﮃۆﻟــﭠـــﮯ * : العراق
ŜṀŜ..~ * : Do not expect one else love him if I have to love the two in my life You'll love you and you :-*

مُساهمةموضوع: رد: تفسير جزء من القرآن   الجمعة أغسطس 05, 2011 11:59 pm

وهي مكية
وقيل مدنية وءاياتها ست وثلاثون






قال الحافظ في
الفتح: "أخرج النسائي وابن ماجه بإسناد صحيح عن ابن عباس قال: لما قدم النبيُّ
المدينة كانوا من أخبث الناس كيلاً فأنزل الله


{وَيْلٌ لّلْمُطَفّفِينَ}

فأحسنوا الكيل بعد ذلك" اهـ.




{وَيْلٌ لّلْمُطَفّفِينَ (1)}

قال
الراغب في المفردات: "قال الأصمعي:


{وَيْلٌ (1)}

قُبْحٌ،
ومن قال: ويلٌ وادٍ في جهنَّم فإنه لم يُرِدْ أن ويلاً في اللغة هو موضوع لهذا
وإنما أراد من قال الله تعالى ذلك فيه فقد استحق مقرًّا من النار وثبت ذلك له" اهـ.
وفي الحديث: "الويلُ وادٍ في جهنَّم يهوي فيه الكافرُ أربعين خريفًا قبل أن
يبلُغَ قَعْرَه" أخرجه الترمذي وقال: "هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من
حديث ابن لَهيعة" اهـ، وهو ضعيف مطلقًا حتى قبل أن تحترق كتبه كما قاله عبد الرحمن
بن مهدي ويحيى بن معين، قال أهل اللغة: المطفف مأخوذ من الطفيفِ وهو القليل،
فالمطفف هو المقِلُّ حقَّ صاحبه بنقصانه عن الحق، فالمطففون هم الذين يبخسون حقوق
الناس في الكيل والوزن.




{الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2)}

أي أن هؤلاء المطففين إذا اكتالوا من الناس حقوقهم يأخذونها وافية.




{وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3)}
أي أن من صفة
المطففين أنهم إذا كالوا للناس أو وزنوا لهم يُنْقِصون لهم في الكيل أو الوزن.





{أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ (4)}
قال النسفي: أدخل
همزة الاستفهام على "لا" النافية توبيخًا، وفيه إِنكار وتعجيب عظيم من حالهم في
الاجتراء على التطفيف كأنهم لا يخطر ببالهم أنهم مبعوثون ومحاسبون على ما يُنقِصونه
في الكيل والوزن. قال المفسرون: والظن ها هنا بمعنى العلم واليقين.





{لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5)}
شأنه، ألا وهو
يومُ القيامة.





{يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6)}
فيومَ القيامة
يقوم الناس من قبورهم لأمر الله تعالى وجزائه، نسأل الله المسامحة والستر فضلاً منه
تعالى وكرمًا، روى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال :"{

يَوْمَ
يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ
}
حتى يغيب أحدُهم في رَشحِهِ إلى أنصاف أذنيه" اهـ. والرشح: العرق.




{كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (7)}
فكلمة
{كَلاَّ

}
في
هذه الآية كلمة ردع وزجر لهم عما هم عليه من التطفيف، وقيل: بمعنى حَقًّا، وكتابُ
الفجار أي صحائفُ أعمالهم في سجّين، قال الزبيدي في تاج العروس مع الأصل :"وسجّين
فيه كتاب الفجار"، وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ودواوينهم كما في الصحاح،
قال أبو عبيدة: وهو فِعّيلٌ من "السجن" كالفِسّيق من "الفسق"، وقيل: وادٍ في جهنم،
أعاذنا الله تعالى منها، وجزم البيضاوي في تفسير سورة هود أنه جهنم نفسها، وقال ابن
الأثير: هو اسم علم للنار، وقال الراغب: هو اسم لجهنم بإزاء عليين" اهـ.




{وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ (8)}
هذا تعظيم لأمر
سِجِين تخويفًا منها.





{كِتَابٌ مَّرْقُومٌ (9)}
أي مكتوب، وقيل:
مختوم، قال النسفي: هو كتاب جامع هو ديوان الشر كتبت فيه أعمال الشياطين والكفرة من
الجن والإنس، وفي ذلك دلالة على خساسة منزلة الكفار وخبث أعمالهم وتحقير اللهِ
إياها لأن هذا الكتاب في حبس كما تقدم، قال الرازي: قد أخبر الله تعالى عن كتاب
الفجار بأنه في سجين ثم فسر سجينًا بكتاب مرقوم فكأنه قيل: إن كتابهم في كتاب مرقوم
فما معناه؟ أجاب الإمام أبو بكر الشاشي القفال الكبير فقال رحمه الله: "قوله تعالى
{كتابٌ مرقوم} ليس تفسيرًا لسجّين بل
التقدير: كلا إن كتاب الفجار لفي سجين وإن كتاب الفجار كتاب مرقوم، فيكون هذا وصفًا
لكتاب الفجار بوصفين أحدهما: أنه في سجين، والثاني: أنه مرقوم، ووقع قوله تعالى:


{وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ}

فيما بين الوصفين معترضًا والله أعلم". اهـ.





{وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ (10)} الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ
الدِّينِ (11)}
أي أن المكذبين
بيوم الحساب سيلقون فيه شدة العذاب.





{وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12)}
أي أنه لا يكذب
بيوم القيامة إلا كل معتدٍ أي متجاوز للحد، أثيم أي كثير الإثم بكفره، وهذه صيغة
مبالغة.





{إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ ءايَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (13)}

أي قال هذا المكذِّبُ: هذه أساطير الأولين أي أحاديث المتقدمين. قال الزجاج:
أساطير: أباطيل.




{كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14)}
أي ليس هو أساطير
الأولين، {

بَلْ
رَانَ
}
قال البخاري: "قال مجاهد: رانَ: ثَبْتُ الخطايا"، وقال الحافظ ابن حجر في الفتح:
"وروينا في فوائد الديباجي عن مجاهد في قوله


بَلْ رَانَ على قلوبهم
}
قال: ثبتت على قلوبهم الخطايا حتى غمرتها، انتهى. والران والرَّين: الغشاوة، وهو
كالصّداء على الشىء الصقيل، وروى ابن حبان والحاكم والترمذي والنسائي من طريق
القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن
العبدَ إذا أخطأ خطيئةً نُكِتَتْ في قلبه فإذا هو نَزَعَ واستغفر صُقِلَت، فإن هو
عادَ زِيدَ فيها حتى تعلوَ قلبَهُ فهو الرَّانُ الذي ذَكَرَ الله تعالى {
كَلاَّ
بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم
}"
انتهى كلام الحافظ. وذكر الحافظ ابن حجر عن مجاهد مسندًا قال: "كانوا يرون
الرَّيْنَ هو الطبع" اهـ. وقوله تعالى {ما كانوا
يكسبون
} أي من المعاصي والذنوب، قال المفسرون: لما كثرت معاصيهم وذنوبهم
أحاطت بقلوبهم، وقد روى عبد الرزاق في تفسيره عن الحسن قال :"هو الذنب على الذنب
حتى يرين على القلب فَيَسْوَدَّ".



فائدة نفيسة:
قال المنذري: ورُوِيَ عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن للقلوبِ
صَدأ كَصَدَإِ النحاسِ وجلاؤها الاستغفار"، رواه البيهقي.



فائدة:
حفص عن عاصم يسكت على اللام من {بل} سكتة
لطيفة من دون تنفسٍ مع مراد الوصل ثم يقول {ران}
أي بإظهار اللام وفتح الراء، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر "بل ران"
بفتح الراء مدغمة أي يصلونها من غير سكتٍ ويدغمون اللام في الراء، وقرأ أبو بكر
وحمزة والكسائي "بل ران" بالإمالة مع الإدغام.




{كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ (15)}، {كَلاَّ
}
هنا فيها معنى الردع عن الكسب الرائن على القلب ألا وهو الذنوب والمعاصي
{إنَّهُم} أي الكفار

{عن
ربّهم}

أي عن رؤية ربهم، وهو على حذف المضاف كما قال عز الدين بن عبد السلام في كتاب
الإشارة إلى الإيجاز، وقوله {
يَوْمَئِذٍ}
أي يوم القيامة، وقوله {
لَّمَحْجُوبُونَ}
معناه لممنوعون، والحَجْبُ المنع، قاله النسفي، والمراد به هنا إهانة الكفار
وإِظهار سَخَطِ الله عليهم، وقد روى البيهقي بإسناده إلى الإمام المطّلبي محمد بن
إدريس الشافعي أنه قال في هذه الآية


{كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ (15)}

:"فلما حجبهم في السخط كان في هذا دليل على أنهم يرونه في الرّضا" اهـ، وهو كلام في
غاية الحُسْنِ لأنه استدلال بمفهوم هذه الآية كما يدل عليه منطوق قوله تعالى:


{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ

(22)
}
إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)
}
[سورة القيامة]، وفي السير بإسناده عن سفيان بن عيينة أنه قال في قوله تعالى

{كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ (15)}

فإذا احتجب عن الأولياء والأعداء فأيُّ فضل للأولياء على الأعداء، وفيه أن شخصًا
قال للإمام مالك بن أنس: يا أبا عبد الله


{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ (22)} إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)}

[سورة القيامة] ينظرون إلى الله؟ قال: نعم بأعينِهم هاتَيْن قلت: فإن قومًا يقولون
ناظرة بمعنى منتظرة إلى الثواب، قال مالك: بل تنظر إلى الله، أما سمعتَ قول موسى

{

رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ (143)
}
[سورة الأعراف] أتراه سأل محالاً؟ قال الله:

{
لَن
تَرَانِي (143)
}
في الدنيا لأنها دار فناء فإذا صاروا إلى دار البقاء نظروا بما يبقى إلى ما يبقى،
قال تعالى:

{
كَلاَّ
إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ (15)
}
" اهـ.




فائدة:
اعلم أرشدنا الله وإياك أنه انعقد إجماع السلف والخلف على الإيمان بالرؤية لله
تعالى بالعين في الآخرة وأنه حق وأنه خاصّ بالمؤمنين يَرَوْنه وهم في الجنة بلا كيف
ولا تشبيه ولا جهة، قال الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت رضي الله عنه في الوصية
والفقه الأكبر:"ولقاء الله تعالى لأهل الجنة حقٌّ بلا كيفية ولا تشبيه ولا جهة
يراه المؤمنون وهم في الجنة بأعين رءوسهم ولا يكون بينه وبين خلقه مسافة، وليس
قُرْبُ الله تعالى ولا بُعْدُه من طريق طول المسافة وقصرها ولكن على معنى الكرامة
والهَوَانِ، والمطيع قريب منه تعالى بلا كيف، والعاصي بعيد منه بلا كيف، وكذلك
الرؤية في الآخرة بلا كيف" اهـ. والمعنى أن الله تعالى لا يكون في جهة ولا مكان
إنما أهل الجنة في مكانهم في الجنة يرَونه تعالى رؤية لا يكون عليهم فيها اشتباه
فلا يَشُكُّونَ هل الذي رأوه هو الله أم غيرُه كما لا يشكُّ مبصِرُ القمرِ ليلةَ
البدر ليس دونه سحابٌ أن الذي رءاه هو القمرُ، وفي ذلك قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : "إنكم سَتَرَوْنَ ربّكم يومَ القيامة كما تَرَونَ القمرَ ليلة البدرِ لا
تُضامُّونَ في رؤيته" رواه البخاري.



قال البيهقي:
"سمعت الشيخ الإمام أبا الطيب سهل بن محمد الصعلوكي يقول في إملائه في قوله: "لا
تُضَامُّون في رؤيته" بالضم والتشديد، معناه: لا تجتمعون لرؤيته في جهة ولا يضم
بعضكم إلى بعض، ومعناه بفتح التاء كذلك. والأصلُ: لا تتضامُّون في رؤيته باجتماع في
جهة، وبالتخفيف ـ أي تُضَامُون ـ من الضَّيْم ومعناه: لا تُظْلمون فيه برؤية بعضكم
دون بعض فإنكم ترونه وأنتم في جهاتكم كلها وهو متعالٍ عن الجهة، والتشبيه برؤية
القمر للرؤية دون تشبيه المرئي ـ وهو الله ـ تعالى الله عن ذلك" اهـ.



فالرسول صلى الله
عليه وسلم شبَّه رؤية المؤمنين لله عزَّ وجلَّ من حيث عدمُ الشك برؤية القمر ولم
يشبّه الله تعالى بالقمر كما يزعم بعض الجهال الذين إذا ذكر لهم هذا الحديث يتوهمون
أن الله يشبه القمر، وقد وقع في رواية للبخاري :"لا تضارُون"، ولمسلم
بالتشديد: "لا تُضَارُّون"، قال في اللسان: قال أبو منصور: رويَ هذا الحرف
بالتشديد من الضُّرّ، أي لا يضُرُّ بعضكم بعضًا، وروي "تضارُون" بالتخفيف من
الضّير ومعناهما واحد، ضاره ضيْرًا فضرَّه ضَرًّا، والمعنى لا يضارُّ بعضكم بعضًا
في رؤيته، أي لا يضايقه لينفرد برؤيته، والضرر الضيق، وقيل: لا تضارُّون في رؤيته
أي لا يخالف بعضكم بعضًا فيُكَذّبه" اهـ.



وليعلم أننا قد
أطلنا في هذا البحث ردًّا على القدرية الذين وصفهم الرسول بأنهم مجوس هذه الأمة
والذين ينكرون رؤية المؤمنين لله عزَّ وجلَّ يوم القيامة والحمد لله على ما أنعم،
ولا يفوتنا أن نحذِّر من تفسير الزمخشري المتضمن سوء الأدب مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم، كما ذكره الإمام أبو حيان الأندلسي (البحر المحيط (5/78)) حيث يجب
التنبيه على ما فيه من القبائح، وفيه يقول أبو حيان الإمام العَلَمُ في تفسير سورة
النمل من البحر المحيط ضمن أبيات في التحذير من تفسير الزمخشري:



فيثبِتُ موضوعَ
الأحاديث جاهلا * ويعزو إلى المعصومِ ما ليسَ لائِقا



ويحتالُ للألفاظِ
حتى يُديرَها * لمذهبِ سوءٍ فيه أصبحَ مارِقا



لئن لم
تَدَارَكْهُ من الله رحمةٌ * لسوف يُرى للكافرينَ مُرافِقا



ويعني أبو حيان
بمذهب السوء مذهب المعتزلة حيث إن الزمخشريّ كان معتزليًّا يباهي ببدعته ويدعو
إليها.



نسأل الله
السلامة والعافية والموت على السنة، والعجب من بعض المنتسبين إلى السنة يشتغلون
بتفسيره مع ما عُلِم من وجوب التحذير منه.



ونعود إلى ما كنا
بصدده إذ أطلنا للحاجة الماسة، فنقول قوله تعالى:




{ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا الْجَحِيمِ (16)}
أي أنهم بعد
حجبهم عن الله يدخلون النار المحرقة.





{ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ (17)}

فقوله
{ثُمَّ (17)
}
أي أن
خزنة النار يقولون للكفار هذا أي العذاب {الَّذِي
كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ (17)
}
أي في
الدنيا.




{كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (18)}
قال الفخر الرازي
رحمه الله:"اعلم أنه تعالى لما ذكر حال الفجار المطففين أتبعه بذكر حال الأبرار
الذين لا يطففون فقال

{كَلاَّ
(18)
}
أي
ليس الأمر كما توهمه أولئك الفجار من إنكار البعث ومن أن كتاب الله أساطير الأولين"
اهـ. ثم أعْلَمَ الله تعالى أين محل كتاب الأبرار فقال


{إنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ

(18)
}
أي ما كُتِبَ من أعمالهم {لفي عِلّيين} لفي عليين أي في الجنة، قاله ابن
عباس، وقيل في السماء السابعة وفيها أرواح المؤمنين، وقيل غير ذلك.





{وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (19)}
قال القرطبي: "أي
ما الذي أعلمك يا محمد أيّ شىء عليّون؟ على جهة التفخيم والتعظيم له في المنزلة
الرفيعة" اهـ.





{كِتَابٌ مَّرْقُومٌ (20)} يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (21)}
أي مختوم، فكتاب
الأبرار لا ينسى ولا يمحى، وقوله

{يَشْهَدُهُ
الْمُقَرَّبُونَ (21)
}
أي أن الملائكة المقربين من كل سماء يحضرون ذلك الكتاب إذا صُعِدَ به إلى عليين
كرامة للمؤمن.





{إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (22)}
أي أن أهل الطاعة
والصدق في الجنة يتنعمون.





{عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ (23)}
قال السمين
الحلبي :"قوله تعالى


{
عَلَى
الأَرَائِكِ (23)
}
هو جمع أريكة والأريكة كل ما اتكئ عليه" اهـ. وهم ينظرون إلى ما أُعطوا من النعيم،
قال القشيري: "أَثْبَتَ النظر ولم يبين المنظورَ إِليه لاختلافهم في أحوالهم".




{تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (24)}
قال الفراء:
"النضرة بريق النعيم ونداه"، والمعنى أنك إذا رأيتهم عرفت أنهم من أهل النعيم لما
ترى عليهم من الحسن والنور. وقرأ أبو جعفر ويعقوب: "تُعرَفُ" بضم التاء وفتح الراء،
"نضرَةُ" بالرفع.





{يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ (25)}
أي أن أهل النعيم
يسقون من رحيق، أي خمر في قول الجمهور، وهي من الخمر أصفاه وأجوده، قاله الخليل،
وقال الحسن: "الرحيق" عين في الجنة مشوبة بالمسك، وقيل: الشراب الذي لا غش فيه،

{مَّخْتُومٍ
(25)
}
أي على إنائه


{خِتَامُهُ مِسْكٌ (26)}

وقرأ الكسائي: "خَاتَمُهُ" بخاء مفتوحة بعدها ألف وبعدها تاء مفتوحة والمعنى أن
الختم الذي يختم به الإناء مسك، قاله ابن عباس. وقرأ أُبيُّ بن كعب وعروة وأبو
العالية: "خَتَمُهُ" بفتح الخاء والتاء وبضم الميم من غير ألف.





{وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26)}
أي فيما وُصِفَ
من أمر الجنة والنعيم فليرغب الراغبون بالمبادرة إلى طاعة الله.





{وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ (27)}
أي أن ما يمزج به
ذلك الرحيق من تسنيم وهو عين في الجنة رفيعة القدر وقيل: التسنيم: الماء، وفُسِّر
بقوله تعال


{عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ(28)}

و
{عَيْنًا
(28)
}
منصوبة بفعل أمدحُ مقدَّرًا، قال ابن مسعود وابن عباس: "يشربها المقربون صِرْفًا
ويمزج للأبرار"، ومذهب الجمهور: "الأبرار" هم أصحاب اليمين، والمقربون هم السابقون،
وقيل: يشرب بها ـ أي يتلذذ بها ـ المقربون وهم أفضل أهل الجنة.





{إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ ءامَنُوا يَضْحَكُونَ (29)}
قوله

{أَجْرَمُوا
(29)
}
قال ابن الجوزي: أشركوا،

{كَانُواْ
مِنَ الَّذِينَ ءامَنُوا (29)
}
يعني أصحاب رسول الله مثل عمار بن ياسر الطيّب المطيَّب وبلال وخبَّاب وغيرهم رضي
الله عنهم

{يَضْحَكُونَ
(29)
}
أي
على وجه السُّخريةِ والاستهزاء بهم.




{وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (30)}
أي إذا مر
المؤمنون بهم أي بالكفار يتغامزون أي يشيرون أي الكفار بالجفن والحاجب استهزاء
بالمؤمنين.





{وَإِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ (31)}
يعني إذا رجع
الكفار إلى أهلهم رجعوا يتفكَّهون متلذِّذين بذكر المؤمنين والضحك منهم. وفي قراءة
أبي جعفر، وحفص عن عاصم، وعبد الرزاق عن ابن عامر "فكهين" بغير ألف.





{وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلاء لَضَالُّونَ (32)}
أي أنَّ الكفار
يقولون إذا رأوا المؤمنين: إن هؤلاء لضالون لإيمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم.





{وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ (33)}
يعني أن الكفار
لم يوكَّلوا بحفظ أعمال المؤمنين.





{فَالْيَوْمَ (34)}
أي يوم القيامة


{الَّذِينَ ءامَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34)}
أي أن الذين
ءامنوا يضحكون من الكفار ذلك اليوم كما ضحك الكفار منهم في الدنيا.






{عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ (35)}
أي في الجنة


{يَنظُرُونَ}

إلى عذاب الكفار وما هم فيه من الهَوَانِ والعذاب بعد العزة والنعيم.




{هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36)}

أي هل جوزيَ الكفار وأُثيبوا على استهزائهم بالمؤمنين في الدنيا؟ ويكون الجواب: أن
نعم، قال ابن الجوزي: وهذا الاستفهام بمعنى التقرير.



والله سبحانه
وتعالى أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://baghdad95.own0.com
همسه بغداديه
ﺻﺂﺣﺑة آﻟﻣ̝̚ﻧﭠﮃـﮯ
ﺻﺂﺣﺑة آﻟﻣ̝̚ﻧﭠﮃـﮯ
avatar

الجنس : انثى الابراج الغربيه : الثور الأبراج الصينية : الخنزير عًمٍرْىً..~ : 22
تَقيميَ..~ : 5
مُشَآرڪٍآتى ..~ : 1590
نُققِآطَي...~ : 27618 ﮃۆﻟــﭠـــﮯ * : العراق
ŜṀŜ..~ * : Do not expect one else love him if I have to love the two in my life You'll love you and you :-*

مُساهمةموضوع: رد: تفسير جزء من القرآن   السبت أغسطس 06, 2011 12:00 am

سورة الانشقاق


مكية كلها بإجماعهم
وءاياتها خمس وعشرون








{إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ (1)}
قال الماوردي
وغيره: هذا من أشراط الساعة.


{إِذا السَّمَاء انشَقَّتْ}

قال ابن عباس: انشقت أي تتصدَّعُ بالغَمام، وذلك قوله الله


{إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ}
،
قال ابن عباس في تفسيرها: تتشقق السماء عن الغمام وهو الغيم الأبيض وتنزِل الملائكة
في الغمام.





{وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (2)}
أي استمعت
وانقادت لتأثير قدرة الله انقيادَ المِطواعِ الذي يُذعن للأمر إذا أمِرَ به، وقوله


{وَحُقَّتْ}

أي حُقَّ لها أن تُطيع ربها الذي خلقها، ومعناه جعلت حقيقةً بالاستماع والانقياد أي
جديرة بذلك.





{وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ (3)}
أي أرض القيامة
قاله مجاهد، وقال ابن عباس: تمدُّ مدَّ الأديم ويزاد في سعَتها، قال الإمام القشيري
:"بُسطت باندكاكِ ءاكامها وجبالها حتى صارت ملساء".





{وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (4)}
روى الحاكم عن
ابن عباس قال: "أخرجت ما فيها من الموتى وتخلَّت عنهم فلم يبق في باطنها شىء".





{وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (5)}
وقد تقدم معناه،
والمراد أنها أطاعت في إلقاء ما في بطنها من الموتى وتخلّيها عنهم.





{يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ (6)}
قال
النسفي:


{يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ}

خطاب للجنس، أي يا ابن ءادم إنك كادح أي جاهِدٌ في عملك ساعٍ إلى ربك أي إلى لقاء
ربك قاله العز ابن عبد السلام، وقوله


{كَدْحًا}

قال الراغب: "الكدح: السعي والعَنَاء"، وقال القرطبي: "العمل والكسب"، وقوله

{فَمُلاقِيهِ}

أي فملاقٍ جزاء عملك يوم القيامة بالخير خيرًا وبالشر شرًّا، قاله القشيري.





{فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7)}
قال القشيري:
"وهو المؤمن المحسنُ يعطى كتاب عمله بيمينه"، قال الحافظ: "وفي حديث جابر عند ابن
أبي حاتم والحاكم: "من زَادَت حسناتُهُ على سيئاتِهِ فذاكَ الذي يدخُل الجنةَ بغيرِ
حساب، ومن استَوَت حسناتُهُ وسيئاتُهُ فذاكَ الذي يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسيرًا ثم
يُدْخَلُ الجنة، ومن زادَت سيئاته على حسناته فذاك الذي أوبقَ نفسَهُ وإنما الشفاعة
في مثله".





{فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8)}
والحساب اليسير
هو الحساب السهل الهيّن، وقد روى الحاكم أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فَسَّر
الحساب اليسير فقال: "أن ينظُرَ في سيئاته ويتجاوزَ له عنها"، قال الحاكم:
"صحيح على شرط مسلم". وفي البخاري عن عائشة قالت: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: "ليسَ أحدٌ يحاسَبُ يومَ القيامة إلا هَلَكَ" فقلت: يا رسول الله أليس قد قال
الله تعالى


{فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا
يَسِيرًا (8)}

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"إنما ذلكَ العَرْضُ وليس أحدٌ يناقَشُ
الحسابَ يومَ القيامة إلا عُذّبَ" اهـ. قال الحافظ: "قال القرطبي: معنى قوله: "إنما
ذلك العَرْض" أن الحساب المذكور في الآية إنما هو أن تعرض أعمال المؤمن عليه
حتى يعرف مِنَّةَ الله عليه في سَترها عليه في الدنيا وفي عفوه عنها في الآخرة"
اهـ.





{وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (9)}
يعني في الجنة من
الحور العين والآدميات


{مَسْرُورًا (9)}

مغتبطًا بما أوتي من الكرامة.





{وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاء ظَهْرِهِ (10) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا
(11)}
قوله


{وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاء ظَهْرِهِ}

المراد الكافرُ تُغَلُّ يده اليمنى إلى عنقه وتُجعل يدُه اليسرى وراء ظهره فيؤتى
كتابه بشماله من وراء ظهره، وقوله


{فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا}

أي أنه حين يرى ما هو فيه من شدّة العذاب ينادي بالثبور وهو الهلاك فيقول يا ويلاه
يا ثُبوراه.




{وَيَصْلَى سَعِيرًا (12)}
أي يدخلُ النار
الشديدة فيصلى بِحَرِّها أي يحترق به، وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر والكِسائي:
"ويُصَلَّى"، بضم الياء وفتح الصاد وتشديد اللام، وقرأ عاصم وأبو عمرو وحمزة
"ويَصلَى" بفتح الياء خفيفة، إلا أن حمزة والكسائي يميلانها.





{إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا (13)}
أي أن هذا الكافر
كان في عشيرته في الدنيا مسرورًا بَطِرًا بالمال والجاه فارغًا عن الآخرة.





{إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ (14)}
أي أن الكافر كان
يعتقد أنه لن يرجع إلى الله لأنه مكذّبٌ بالبعث وهذه صفة الكافر.





{بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا (15)}
قال الفراء: "بلى
ليحورَنَّ"،


{إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا}

أي عالمًا برجوعه إليه وبصيرًا به على جميع أحواله.





{فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (16)}
قال بعض
المفسرين: "لا" زائدة، والمراد: فأقسم، والشفق: هو الحمرة في الأفق بعد غروب الشمس
إلى أن تغيب فيدخلَ العشاء في قول الأكثر، وقال أبو حنيفة: هو البياض بعد الغروب.





{وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ (17)}
قال الحافظ:
"أخرج سعيد بن منصور عن ابن عباس في قوله:


{وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ}

قال: وما دخل فيه، وإسناده صحيح" اهـ، والمراد بما جَنَّ الليلُ أي سَتَرَ كالجبال
والأشجار والبحار والأرض، وقال مجاهد:


{وَمَا وَسَقَ}

"أي وما جَمَع، أي مما كان بالنهار منتشرًا في تصرفه إلى مأواه"، قال عِكرمة: "لأن
ظلمة الليل تسوق كلَّ شىء إلى مأواه".





{وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (18)}
قال القشيري:
"إذا تمَّ واستوى واجتمع"، قال الفراء: "اتساقه اجتماعُه واستواؤه ليلةَ ثلاث عشْرة
إلى ست عشرة".




فائدة:
قال المنذري:
روى النسائي بإسناد جيد والبيهقي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :"صيَامُ
ثلاثة أيام من كل شهرٍ صيامُ الدهرِ، أيامُ البِيض صبيحةَ ثلاثَ عشرة وأربعَ عشْرة
وخَمْسَ عشرة".




{لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ (19)}
قوله


{لَتَرْكَبُنَّ}

بفتح التاء وضم الباء في قراءة عاصم ونافع وأبي عمرو وابن عامر، ومعناه: يا أيها
الناس، وقوله


{طَبَقًا عَن طَبَقٍ}

روى الحاكم عن ابن عباس قال: "حالاً بعد حال"، والمراد: الشدائد والأهوال، الموت ثم
البعث ثم العَرْض وما بعده من أحوال يوم القيامة، وقال سعيد بن جبير:"منزلةً بعد
منزلة"، قوم كانوا في الدنيا متّضعين فارتفعوا في الآخرة وقوم كانوا مرتفعين في
الدنيا فاتضعوا في الآخرة. وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي: "لَتَركَبَنَّ"
بفتح التاء والباء وفي معناه قولان: أحدهما: أنه خطاب لرسول الله صلى الله عليه
وسلم، والثاني: أن الإشارة إلى السماء والمعنى أنها تتغير ضروبًا من التغيير فتارة
كالمُهْلِ وتارة كالدِّهان. وقرأ ابنُ مسعود وأبو الجوزاء وأبو الأشهب: "ليركَبَنَّ"
بالياء ونصب الباء، وقرأ أبو المتوكل وأبو عمران وابن يعمر: "ليَركَبُنَّ"
بالياء وضم الباء. و"عن" بمعنى: "بعد".





{فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (20)}
فما لهم يعني
كفار مكة لا يؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرءان، وهو استفهام إنكار كما قال
ابن الجوزي، والمراد: أيُّ حجة للكفار في ترك الإيمان مع وجود براهينه؟!





{وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْءانُ لا يَسْجُدُونَ (21)}

قال أبو حيان: "أي لا يتواضعون ويخضعون".




{بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُكَذِّبُونَ (22)}
بمحمدٍ صلى الله
عليه وسلم والقرءانِ والبعث.





{وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ (23)}
قالَ الفراء :"أي
ما يجمعون في صدورهم من التكذيبِ والإثم".





{فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (24)}
قالَ الزجاج: "أي
اجعل للكفار بدل البِشارة للمؤمنين بالجنة والرحمةِ العذابَ الأليم".




قال
القرطبي في قوله تعالى


{إِلاَّ الَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ
مَمْنُونٍ (25)}
:
استثناء منقطع، كأنه قال لكن الذين صدَّقوا بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا
رسولَ الله وعملوا الصالحات أي أدَّوا الفرائض المفروضة عليهم،


{لَهُمْ أَجْرٌ }
أي
ثواب،

{غَيْرُ
مَمْنُونٍ}
أي غير
منقوص ولا مقطوع"، ثم قال: "وذكر ناس من أهل العلم أن قوله


{إِلاَّ الَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ(25)}

ليس استثناء وإنما هو بمعنى الواو، كأنه قال: والذين ءامنوا". والله سبحانه وتعالى
أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://baghdad95.own0.com
همسه بغداديه
ﺻﺂﺣﺑة آﻟﻣ̝̚ﻧﭠﮃـﮯ
ﺻﺂﺣﺑة آﻟﻣ̝̚ﻧﭠﮃـﮯ
avatar

الجنس : انثى الابراج الغربيه : الثور الأبراج الصينية : الخنزير عًمٍرْىً..~ : 22
تَقيميَ..~ : 5
مُشَآرڪٍآتى ..~ : 1590
نُققِآطَي...~ : 27618 ﮃۆﻟــﭠـــﮯ * : العراق
ŜṀŜ..~ * : Do not expect one else love him if I have to love the two in my life You'll love you and you :-*

مُساهمةموضوع: رد: تفسير جزء من القرآن   السبت أغسطس 06, 2011 12:00 am

سورة البروج


مكية كلها
إجماعًا وهي ثنتان وعشرون ءاية







{وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1)}

هذا قَسَمٌ أقسم اللهُ به، وقال الإمام يحيى بن سلام البصري: {ذَاتِ
الْبُرُوجِ
} أي ذاتِ المنازل وهي اثنا عشر بُرجًا، وهي منازل الكواكب
والشمس والقمر، يسير القمر في كل برج منها يومين وثلث يوم فذلك ثمانية وعشرون يومًا
ثم يستتر ليلتين، وتسير الشمس في كل برج منها شهرًا وهي: الحَمَلُ، والثور،
والجوزاء، والسَّرَطَان، والأسد، والسُّنبُلة، والميزان، والعقربُ، والقوس،
والجَدْيُ، والدَّلو، والحوت. والبروج في كلام العرب: القصور، قال تعالى {ولو
كنتُم في بروجٍ مشيّدة} [سورة النساء/78]. ومنازل القمر ثمانية وعشرون منزلاً
وهي: الشَّرَطان، والبُطَيْنُ، والثُّرَيَّا، والدَّبَرانُ، والهَقْعَةُ،
والهَنْعَةُ، والذِّرَاعُ، والنَّثْرَةُ، والطَّرْفُ، والجَبهَةُ، والزُّبْرَةُ،
والصَّرفَةُ، والعَوَّاء، والسّمَاكُ، والغَفْرُ، والزُّبَانى، والإكليلُ،
والقَلبُ، والشَّوْلَةُ، والنعائمُ، والبَلدةُ، وسعدُ الذَّابح، وسعدُ بُلَعَ،
وسعدُ السُّعود، وسعدُ الأخبِيَةِ، والفَرعُ المُقَدَّمُ، والفَرعُ المؤخَّرُ،
وبطنُ الحوت.




{وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2)}
أي الموعودِ به،
وهو قسم ءاخر، والمراد بذلك يوم القيامة إجماعًا.





{وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (3)}
قال عليّ وابن
جبير: الشاهد يوم الجمعة، والمشهود: يوم عرفة، فعلى هذا سُمِّي يوم الجمعة شاهدًا
لأنه يشهد على كلّ عامل بما عَمِلَ فيه، وسمّي يوم عرفة مشهودًا لأن الناس يشهدون
فيه موسم الحج وتشهده الملائكة، وقال الحسن بن علي: الشاهد محمدٌ صلى الله عليه
وسلم، والمشهود يوم القيامة. قال الزجاج والمُبَرِّد: وجواب القَسَم {إنَّ بطش
ربّك لشديد} وما بينهما معترِض مؤكِّد للقسم.





{قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ (4)}
أي لعنوا،
والأخدود شَقٌّ يشق في الأرض والجمع أخاديد، وهؤلاء قوم من الكفار خدوا أخدودًا في
الأرض وسجَّروه نارًا وعرضوا المؤمنين عليها فمن رجع عن الإسلام تركوه ومن أصرَّ
على الإيمان أحرقوه، وأصحاب الأخدود هم المُحرِقون للمؤمنين، وقال الفراء: كان
مَلِكٌ خدَّ لقوم أخاديد في الأرض ثم جمع فيها الحطب وألهب فيها النيران فأحرق بها
قومه، وقعد الذين حفروها حولها فرفع الله النار إلى الكفرة الذين حفروها فأحرقتهم
ونجا منها المؤمنون، فذلك قوله عزَّ وجلَّ {فلهم عذاب جهنَّم} أي في الآخرة
{ولهم عذاب الحريق} أي في الدنيا، ويقال: إنها أحرقت من فيها ونجا الذين
فوقها، وقريبًا من قول الفراء قال أبو العالية.




وقد ذكر المفسرون
في أصحاب الأخدود أقوالاً فوق العشرة، نذكر منها ما ذكره الحافظُ في الفتح: "روى
الشافعي وعبد الرزاق وغيرهما بإسناد حسن عن عليّ: كان المجوسُ أهلَ كتاب يقرءونه
وعلم يدرسونه فشرب أميرهم الخمر فوقع على أخته فلما أصبح دعا أهل الطمع فأعطاهم
وقال: إن ءادم كان يُنكِحُ أولادَه بناته فأطاعوه وقتل من خالفه". ثم بعد ذلك يقول
الحافظ في الفتح: "روى عبد بن حميد في تفسير سورة البروج بإسناد صحيح عن عبد الرحمن
بن أبزى: "لما هَزم المسلمون أهل فارس قال عمر: اجتمعوا، فقال: إن المجوس ليسوا أهل
كتاب فنضع عليهم، ولا من عبدة الأوثان فنجري عليهم أحكامهم، فقال علي: بل هم أهل
كتاب" فذكر نحوه لكن قال وقع على ابنته"، وقال في ءاخره: "فوضع الأخدود لمن
خالفه"اهـ.




{النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5)}

قال ابن الجوزي: هذا بدل من الأخدود كأنه قال: قُتل أصحاب النار، قال الراغب:
"الوَقود يقال للحطب المجعول للوُقود ولِما حصل من اللهب".




{إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6)}

أي عند النار وكان الملِك وأصحابه جلوسًا على الكراسي عند الأخدود يعرضون الكفرَ
على المؤمنين فمن أبى ألقَوْه.




{وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7)}
أي حضور، فأخبرَ
الله عزَّ وجلَّ في هذه الآيات بقصةِ قوم بلغ من إيمانهم ويقينهم أن صبروا على
التحريق بالنار ولم يرجعوا عن دينهم.





{وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
(8)}

أي ما أنكروا عليهم إلا لإيمانهم بالله، {العزيز} الغالب و{الحميد}
المحمود على كل حال.




{الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
(9)}

أي أن الله الذي خلق السموات والأرض وهو المالك لهما لم يخفَ عليه ما صنعوا، فهو
شهيد على ما فعلوا.




{إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا
(10)}
أي أحرقوهم
وعذبوهم {ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ
جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (10)}
،
{ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا} من شركهم وفعلهم ذلك
بالمؤمنين {فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ(10)}
أي بكفرهم {وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ(10)}
بما أحرقوا المؤمنين، وكلا العذابين في جهنم عند الأكثرين، وقال البعض: عذاب الحريق
في الدنيا بأن خرجت النار فأحرقتهم كما تقدم عن الفراء وأبي العالية.





{إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ
تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ (11)}
المراد بهذه
الآية العموم والمراد بالفوز الكبير الجنة، وقال الفراء: فازوا من عذاب الكفار
وعذاب الآخرة فَأَكبِر به فوزًا، وذلك بناء على قوله إن النار لم تحرقْهم إنما
أحرقت الكفار الذين حضروا، أي المَلِك ومن كان معه.





{إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12)}

قال ابن عباس: إنّ أَخْذَهُ بالعذاب إذا أخذ الظلمة والجبابرة لشديد.




{إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (13)}
أي هو خَلَقهم
ابتداء ثم يعيدهم بعد أنْ صيَّرهم ترابًا.





{وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14)}
ولما ذَكر شدة
بطشه ذكر كونه غفورًا ساتِرًا لذنوب عباده ودودًا لطيفًا بهم محسنًا إليهم.





{ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15)}

قرأ حمزة والكِسائي: "المجيدِ" بالخفض على أنها صفة العرش، وغيرُهم بالضم على أنها
صفةُ اللهِ عزَّ وجلَّ، والمعنى أن الله عظيمٌ تامُّ القدرة والحكمة وقد خصَّص الله
العرش بأن أضافه إلى نفسه تشريفًا له وتنبيهًا على أنه أعظم المخلوقات من حيث الحجم
والله مالكه وقاهره وحافظه وهو تعالى قاهر لما دون العرش بالأولى كما أنه تعالى
قال: {وهو ربُّ العرش العظيم} [سورة التوبة] ولا يجوز أن يتوهم متوهِّم أن
تخصيص اللهِ للعرش بالذكر يقتضي أن يكون الله مستقرًّا عليه كما فهم بعض المشبّهة
من قول الله تعالى:{الرحمنُ على العرش استوى} [سورة طه] بل إن اعتقاد السلف
ومن اتَّبعهم بإحسان هو تنزيه الله عن مشابهة المخلوقات أخذًا بقولِ الله عزَّ
وجلَّ:{ليس كمثله شىء} [سورة الشورى].



وقد قال الإمام
البيهقي الحافظ الشهير في كتابه الاعتقاد على مذهب السلف أهل السنة والجماعة: "يجب
أن يُعلم أن استواء اللهِ سبحانه وتعالى ليس باستواء اعتدال عن اعوجاج ولا استقرار
في مكان ولا مماسة لشىء من خلقه، لكنه مستو على عرشِه كما أخبر بلا كيف بلا أين،
بائنٌ من جميع خلقه، وأن إتيانه ليس بإتيان من مكان إلى مكان، وأن مجيئَه ليس
بحركة، وأن نزولَه ليس بنُقلة، وأن نفسه ليس بجسم، وأنَّ وجهه ليس بصورة، وأن يدَه
ليست بجارِحة، وأن عينَه ليست بحدقة، وإنما هذه أوصاف جاء بها التوقيف فقلنا بها
ونفيْنا عنها التكييف، فقد قال تعالى:{ليس كمثله شىء} [سورة الشورى]، وقال:{ولم
يكنْ له كفوًا أحد} [سورة الإخلاص]، وقال:{هل تعلمُ له سميًّا} [سورة
مريم]" اهـ.



ثم روى رحمه الله
بإسناده أن الأوزاعي ومالكًا وسفيان الثوري والليث بن سعد سُئلوا عن هذه الأحاديث
يعني حديث النزول وما أشبهه، فقالوا: "أمِرُّوها كما جاءت بلا كيفية"، وقال: "إن من
وصفَ الله بالكيف اقتضى ذلك تشبيهَ الله بخلقه في أوصاف الحدَث". انتهى كلام
البيهقي وهو نفيس. وقد فسر بعض أهل السنة الاستواء بالاستيلاء والقهر والغلبة.




{فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (16)}
لا يعجزه شىء.





{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (17)}

أي قد أتاك يا محمد خبرُ الجموع الطاغية في الأمم الخالية وما حلَّ بهم من العقوبات
فكذلك يَحِلُّ بكفار قريش من العذاب مثلُ ما حَلَّ بأولئك الجنود، وهم الجموع الذين
أعدوا لقتال أنبياء الله.



ثم بيَّن عزَّ
وجلَّ من هم فقال {فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (18)}
فهذا بدلٌ من الجنود.




{بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (19)}
أي مشركو مكة في
تكذيبهم لك وللقرءان فهم لم يعتبروا بمن كان قبلهم.





{وَاللهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ (20)}

أي أنه لا يخفى عليه عزَّ وجلَّ شىءٌ من أعمالهم.




{بَلْ هُوَ قُرْآَنٌ مَجِيدٌ (21)}

أي كريمٌ لأنه كلام الله وليس بِشِعرٍ ولا كَهانة ولا سحر.




{فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (22)}
اللوح المحفوظ
منه نُسخ القرءان وسائرُ الكتب، فهو محفوظ من التحريف والزيادة فيه والنقصان منهُ
ومن الشياطين.




وقرأ
نافع: "محفوظٌ" رفعًا على نعت {قرءان}، فالمعنى أنه أي القرءان محفوظ من
التحريف والتبديل، وقرأ باقي السبعةِ بالجر نعتًا للوح. وقد اختلف أهل العلم في
اللوح المحفوظ هل هو فوق العرش أو تحته، والله سبحانه وتعالى أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://baghdad95.own0.com
همسه بغداديه
ﺻﺂﺣﺑة آﻟﻣ̝̚ﻧﭠﮃـﮯ
ﺻﺂﺣﺑة آﻟﻣ̝̚ﻧﭠﮃـﮯ
avatar

الجنس : انثى الابراج الغربيه : الثور الأبراج الصينية : الخنزير عًمٍرْىً..~ : 22
تَقيميَ..~ : 5
مُشَآرڪٍآتى ..~ : 1590
نُققِآطَي...~ : 27618 ﮃۆﻟــﭠـــﮯ * : العراق
ŜṀŜ..~ * : Do not expect one else love him if I have to love the two in my life You'll love you and you :-*

مُساهمةموضوع: رد: تفسير جزء من القرآن   السبت أغسطس 06, 2011 12:01 am

سورة الطارق

سورة الطارق
مكية إجماعًا وهي سبعَ عشرة ءاية





{وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1)}

قال الماوردي هما قَسَمَان: {والسماء} قَسَمٌ، {والطارق} قَسَمٌ. والسماء هي
المعروفة، والطارق هو النجم سُمي بذلك لأنه يطرق أي يطلُع ليلاً، وما أتاك ليلاً
فهو طارق قاله البخاري، ومنه حديث التعوذ وفيه :"ومن طَوارِقِ الليلِ والنهارِ
إلا طارقًا يَطرُقُ بخيرٍ" رواه مالك.



{وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2)}

أي ما أعلمكَ ما الطارق؟ وهو استفهامٌ يُراد منه تفخيمُ شأنِ هذا النجم، قال سفيان
بن عيينة :"كل ما في القرءان: "وما أدراك" فقد أخبره به، وكل شىء قال فيه :"وما
يدريك" فلم يخبره به".



{النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3)}

أي المضيء، قاله ابن عباس، وقد اختلف أهل العلم فقال الحسن: هو اسم جنس لأنها
كلَّها ثواقب أي ظاهرة الضوء، قال القشيريّ: والمُعظَم عليه.



{إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (4)}

ي أن كل نفس عليها حافظ من الملائكة، قال قتادة :"يحفظون على الإنسان عمله من خير
أو شر"، وقال ابن عباس {لمَّا عليها حافظ} :"إلا عليها حافظ"، قال الحافظ :"رواه
ابن أبي حاتم وإسناده صحيح" اهـ.



{فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5)}

أي من أيّ شىء خلقه الله، والمعنى فلينظر نظر التفكر والاستدلال ليعرف أن الذي
ابتدأه من نطفة قادر على إعادته، قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ
ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ (27)} [سورة الروم] أي وهو هيّن
عليه.



{خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6)}

أي ذي اندفاق، وهو على النسبة قاله سيبويه، والدَّفق الصَّبُّ، والمعنى أنه سائلٌ
بسرعة قاله الراغب، قال أبو حيان :"والمراد بالماء الدافق منيّ الرجل والمرأة لما
امتزجا في الرحم واتَّحدا عبَّر عنهما بماء وهو مفرد".


وروى عبد الرزاق
عن الأعمش أنه كان يقول :"يُخلق العظم والعصب من ماء الرجل ويُخلق الدم واللحم من
ماء المرأة". وقيل: دافق بمعنى مدفوق، على ما ذهب إليه أهل الحجاز من جعل المفعول
فاعلاً إذا كان في مذهب نعت، كقول العرب: عيشة راضية والمراد مرضيَّة.



{يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7)}

أي أن هذا الماءَ الدافق يخرج من بين الصلبِ أي الظهر للرجل والترائب للمرأة قاله
الثوري، وهي عظام صدرها.



{إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (8)}

أي أن الله جلَّ ثناؤه قادر على أن يعيد الإنسان حيَّا بعد موته، وقيل: من حال
الكِبَرِ إلى الشباب، ومن الشباب إلى الصبا، ومن الصبا إلى النطفة.



{يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (9)}

أي تُختَبر وتُكشَفُ السرائر أي ضمائر القلوب وهي ما أكنَّته القلوب من العقائد
والنيات وما أخفته الجوارح من الأعمال.



{فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا نَاصِرٍ (10)}

أي فما لهذا الإنسان الكافر لتكذيبه بالبعث من قوة يمتنع بها من عذاب الله، ولا
ناصرٍ ينصره ويدفع عنه العذاب.



{وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (11)}

أي المطر بعد المطر، رواه الحاكم عن ابن عباس، وقال الحافظ :"إسناده صحيح"، قال
البخاري: "وقال مجاهد {ذات الرجع}: سحاب يرجع بالمطر".



{وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (12)}

وفي صحيح البخاري عن مجاهد {ذات الصدع}: الأرض تتصدَّع بالنبات، قال القرطبي
:"والشجرِ والثمار والأنهار".



{إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (13)}

أي لحقٌّ، رواه البخاري عن ابن عباس، والمراد أن القرءان يفصل بين الحق والباطل.



{وَمَا هُوَ بِالهَزْلِ (14)}

أي باللعب والباطل، أي أن هذا القرءان جِدٌّ ولم ينزل باللعب.



{إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15)}

يعني اللهُ أن مشركي مكة يحتالون وهذا الاحتيال هو اجتماعهم في دارِ الندوة على
المكر برسول الله صلى الله عليه وسلم.




{وَأَكِيدُ كَيْدًا (16)}

أي أجازيهم على كيدهم بأن أستدرجَهم من حيث لا يعلمون فأنتقمَ منهم، وسُمي هذا
الجزاء كيدًا على سبيل المقابلة نحو قوله: {ومكروا ومكر الله} [سورة ءال
عمران]، وقوله {الله يستهزىء بهم} [سورة البقرة] قاله أبو حيان. أي يجازيهم
على مكرهم والآيةُ الأخرى معناها يجازيهم على استهزائهم، ولا يسمى الله ماكرًا ولا
مستهزئًا.



{فَمَهِّلِ الكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (17)}
أي انتظر يا محمد
عقوبة الكافرين ولا تستعجل ذلك، وقوله {أمهلهم رويدًا}: أي قليلاً، وقد
أخذهم الله تعالى ببدر.


ونُسِخَ الإمهالُ
بآية السيف {فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشهرُ الحرمُ فَاقْتلوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ
وَجَدْتُمُوهُمْ} [سورة التوبة] أي الأمر بالقتال والجهاد، قاله ابن البارزي،
وقال ابن الجوزي: وإذ قلنا إنه وعيد فلا نسخ.
والله سبحانه وتعالى أعلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://baghdad95.own0.com
 
تفسير جزء من القرآن
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
.•°~•.همہُسات•بغـ°ـہُداد الحہُبيبہُة•.~°•. :: مِنًتَدِيُأًتِ أٌلّدٌيٌأٌنّأًتُ أَلَسّمَأِۇۈۉيُهّ :: أُلٌمّنٌتًدُى أًلَأَسًلٌأًمَيٌ-
انتقل الى: